كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 266
وقحاً المال : أخذه - لما يلزمه من الإحاطة ، والمقحاة : المجرفة - لأنها تحيط بالمجروف .
ومن اللين : قاح الجرح يقوح : صارت فيه مدة خالصة لا يخالطها دم كقاح يقيح - واوية ويائية ، ولما يلزمه من الاستدارة غالباً ، وقوحّ الجرح : انتبر - إما من الموضع الغليظ المرتفع عن السيل ، وإما من استدارته ، وقاح البيت : كنسه كقوّحه ، والقاحة : الساحة - لاستدارتها غالباً ، وأقاح : صمم على المنع بعد السؤال - إما من لإزالة - أي أزال اللين - وإما من الصلابة .
ولما تم ما هو عجب من مقالهم ومآلهم ، في سوء أحوالهم ، وختم بتهديدهم ، عطف على قوله ) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ( موجباً آخر للتهديد ، معجباً من حالهم فيه ، فقال : ( وقال الذين أشركوا ) أي الراسخ منهم في هذا الوصف والتابع له ، على سبيل الاعتراض على من يدعوهم إلى التوحيد من نبي وغيره ، محتجين بالقدر عناداً منهم ، ومعترضين على من لا يسأل عما يفعل بأنه - لقدرته على كل شيء - غير محتاج إلى بعث الرسل ، فإرسالهم عبث - تعالى الله الحكيم عن قولهم ، فهو قول من يطلب العلة في أحكامه تعالى وفي أفعاله ، وهو قول باطل ، لأنه سبحانه الفعال لما يريد سواء أطلع العباد على حكمته أم لا : ( لو شاء الله ) أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ، وعدم عبادتنا لغيره ) ما عبدنا ( .
ولما كانت الرتب كلها مقتاصرة عن رتبته وكانت متفاوته ، وكان ما يعبدونه من الأصنام في أدناها رتبة ، أدخلوا فقالوا : ( من دونه ( وأعرقوا في النفي فقالوا : ( من شيء ) أي من الأشياء ) نحن ولا ءاباؤنا ( من قبلنا ولما ذكروا الأصل أتبعوه الفرع فقالوا : ( ولا حرمنا ) أي على أنفسنا ) من دونه ) أي دون أمره ) ن شيء ( لأن ما يشاء لا يتخلف على زعمكم ، لكنه لم يشأ العدم ، فقد شاء وجود ما نحن عليه ، فنحن نتبع ما شاءه لا نتغير عنه ، لأنه لا يشاء إلا ما هو حق ، وضل عن الأشقياء - بكلمتهم هذه ا لحق التي أرادوا بها الباطل - أن مدار السعادة والشقاوة إنما هو موافقة الأمر لا موافقة الإرادة ، فما كان من الفعل والكف على وفق الأمر سعد فاعله ، وما خالفه قامت به الحجة على فاعله على ما جرت به عوائد الناس فشقي .