كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 298
والأبيات بالشعر أخص ) تستخفونها ) أي تطالبون بالاصطناع خفها فتجدونها كذلك ) يوم ظعنكم ) أي وقت ارتحالكم ، وعبر به لأنه في النهار أكثر ) ويوم إقامتكم ( ثم أتبعه ما به كمال السكن فقال تعالى : ( ومن أصوافها ) أي الضأن منها ) وأوبارها ( وهي للإبل كالصوف والمفارش والأخبية وغيرها ) أثاثاً ) أي متاعاً من متاع البيت كثيراً ، من قولهم : شهر أثيث أي كثير ، وأث البنت .
إذا كثر ) ومتاعاً ( تتمتعون به ) إلى حين ) أي وقت غير معين بحسب كل إنسان في فقد ذلك ، وأعرض عن ذكر الحرير والكتان والقطن لأنها لم تكن من صناعتهم ، وإشارة إلى الاقتصاد وعدم الإسراف .
ولما ذكر ما يخصهم ، أتبعه ما يشاركون فيه سائر الحيوانات فقال : ( والله ) أي الذي له الجلال والإكرام ) جعل لكم ) أي من غير حاجة منه سبحانه ) مما خلق ظلالاً ( من الأشجار والجبال وغيرها ) وجعل لكم ) أي مع غناه المطلق ) من الجبال أكناناً ( جمع كن وهو ما يستكن به - أي يستتر - من الكهوف ونحوها ، ولوكان الخالق غير مختار لكانت على سنن واحد لا ظلال ولا أكنانح ثم أبتع ذلك ما هداهم إليه عوضاً مما جعله لسائر الحيوان فقال : ( وجعل لكم ) أي مَنّاً منه عليكم ) سرابيل ) أي ثياباً ) تقيكم الحر ( وهي كل مالبس من قميص وغيره - كما قال الزجاج .
ولما كانت السرابيل نوعاً واحداً ، لم يكرر ( جعل ) فقال تعالى : ( وسرابيل ) أي دروعاً ومغافر وغيرها ) تقيكم بأسكم ( أضافه إليهم إفهاماً لأنه الحرب ، وذلك كما جعل لبقية الحيوان - من الأصواف ونحوها والأنياب والأظافر ونحوها - ما هو نحو ذلك يمنع من الحر والبرد ، ومن سلاح العدو ، ولم يذكر سبحانه هنا وقاية البرد لتقدمها في قوله تعالى ) ) لكم فيها دفء ( ) [ النحل : 5 ] .
ولما تم ذلك كان كأنه قيل : نبهنا سبحانه بهذا الكلام على تمام نعمة الإيجاد ، فهل بعدها من نعمة ؟ فقال : نعم ) كذلك ) أي كما أتم انعمة الإيجاد عليكم هذا الإتمام العظيم بهذه الأمور ونبهكم عليها ) يتم نعمته عليكم ( في الدنيا والدين بالهداية والبيان لطريق النجاة والمنافع ، والتنبيه على دقائق ذلك بعد جلائله ) لعلكم تسلمون ) أي ليكون حالكم - بما ترون من كثرة إحسانه بما لا يقدر عليه غيره مع وضوح الأمر - حال من يرجى منه إسلام قياده لربه ، فلا يسكن ولا يتحرك إلا في طاعته .
النحل : ( 82 - 89 ) فإن تولوا فإنما. .. . .
) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ