كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 300
تقدير من التقادير ) للذين كفروا ) أي بعد شهادة الشهداء في الاعتذار كما يؤذن في هذه الدار للمشهود عليه عند سؤال في الإعذار ، لأنه لا عذر هناك في الحقيقة ) ولا هم ) أي خاصة ) يستعتبون ) أي ولا يطلب منهم الإعتاب المؤثر للرضى وهو إزالة العتب وهو الموجدة المعبر بها عن الغضب المعبر به عن آثاره من السطوة والانتقام ، وأخذ العذاب لأهل الإجرام من قبيح ما ارتكبوا ، لأن تلك الدار ليست بدار تكليف ؛ ثم وصل به أن ما يوجبه الغضب يدوم عليهم في ذلك اليوم ، فقال تعالى عاطفاً على ما بعد ( ثم ) : ( وإذا رءا ( وأظهر موضع الإضمار تعميماً فقال تعالى : ( الذين ظلموا ( فعبر بالوصف الموجب للعذاب ) العذاب ( بعد الموقف وشهادة الشهداء ، وجزاء الشرط محذوف لدلالة ما قرن بالفاعلية تقديره : لابسهم ) فلا يخفف ) أي يحصل تخفيف بنوع من الأنواع ولا بأحد من الخلق ) عنهم ( شيء منه ) ولا هم ينظرون ( بالتأخير ولا لحظة بوجه من الوجوه على تقدير من التقادير من أحد ما .
ولما بين سبحانه حاصل امرهم في البعث وما بعده ، وما من أهم المهم أمرهم في الموقف مع شركائهم الذين كانوا يترجمهم ، عطف على ذلك قوله تعالى : ( وإذا رءا ) أي بالعين يوم القيامة ) الذين أشركوا ( فأظهر أيضاً الوصف المناسب للمقام ) شركاءهم ) أي الآلهة التي كانوا يدعونها شركاء ) قالوا ربنا ( يا من أحسن إلينا وربانا ) هؤلاء شركاؤنا ( أضافوهم إلى أنفسهم لأنه لا حقيقة لشركتهم سوى تسميتهم لها الموجب لضرهم ؛ ثم بينوا المراد بقولهم : ( الذين كنا ندعوا ) أي نعبد .
ولما كانت المراتب متكثرة دون رتبته سبحانه لأن علوه غيرمنحصر ، أدخل الجار فقال تعالى : ( من دونك ( ليقربونا إليك ، فأكرمنا لأجلهم جرياً على منهاجهم في الدنيا في الجهل والغباوة ، فخاف الشركاء من عواقب هذا القول والإقرار عليه سطوات الغضب ) فألقوا ) أي الشركاء ) إليهم ) أي المشركين ) القول ) أي بادروا به حتى كان إسراعه إليهم شيء ثقيل يلقى من علو ؛ وأكدوا قولهم لأنه مطاعنة لقول المشركين فقالوا : ( إنكم لكاذبون ( في جعلنا شركاء وأنا نستحق العبادة أو نشفع أو يكون لنا أمر نستحق به أن نذكر ) وألقوا ) أي الشركاء ) إلى الله ) أي الملك الأعلى ) يومئذ ) أي يوم القيامة إذ نبعث من كل أمة شهيداً ) السلم ) أي الانقياد والاستسلام بما علم به الكفار أنهم من جملة العبيد لا أمر لهم أصلاً ، فأصلد زندهم ، وخاب قصدهم ، وقيد بذلك اليوم لأنهم كانوا في الدنيا - بتزيين الشياطين لأمورهم ونطقهم على ألسنتهم - بحيث يظن عابدوهم أن لهم منعة ، ويهم قوة ويجوز أن يكون ضمير ( ألقوا ) للمشركين ) وضل عنهم ) أي عن الكفار ) ما كانوا ) أي بجبلاتهم ) يفترون ) أي يتعمدون من

الصفحة 300