كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 304
كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهو روح الإنسانية ، ففي الجزء الثامن من الثقفيات عن عاصم بن كليب الجرمي قال : حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال : وأنا غلام اعقل وأفهم ، قال : فانتهى بالجنازة إلى القبر ولما يمكن لها فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول ( سوّ ذا أو خذ ذا ) قال : حتى ظن الناس أنها سنة ، فالتفت إليهم فقال : ( أما أن هذا لا ينفع الميت ولايضره ، ولكن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن .
( ) وإيتاء ذي القربى ( فإنه من الإحسان ، وهو أولى الناس بالبر ، وذلك جامع للاحسان في صلة الرحم .
ولما أمر بالمكارم ، نهى عن المساوئ والملائم فقال تعالى : ( وينهى عن الفحشاء ( وهي ما اشتد تقصيره عن العدل فكان ضد الإحسان ) والمنكر ( وهو ما قصر عن العدل في الجملة ) والبغي ( وهو الاستعلاء على الغير ظلماً ، وقال البيضاوي في سورة الشورى : هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتجرأ كمية أو كيفية .
وهو من المنكر ، صرح به اهتماماً ، وهو أخو قطيعة الرحم ومشارك لها في تعجيل العقوبة ) ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه ورفعه ، وأصل البغي الإدارة ، كأنه صار بفهم هذا المعنى المحظور - المحذور عند حذف مفعوله ، لأن الإنسان - لكونه مجبولاً على النقصان - لا يكاد يصلح منه إرادة ، فعليه أن يكون مسلوب الاختيار ، مع الملك الجبار ، الواحد القهار ، فتكون إرادته تابعة لإرادته ، واختياره من وراء طاعته ، وعن الحسن أن الخلقين الأولين ما تركا طاعة إلا جمعاها والأخيرين ما تركا معصية إلا جمعاها .

الصفحة 304