كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 331
وسلم وهو يشد لعائشة رضي الله عنهما ، فقال : ما لك يا جابر ؟ فقلت : فقدت جملي أو ذهب في ليلة ظلماء ، فقال لي : هذا جملك ، اذهب فخذه ، فذهبت نحو ما قال لي ، فلم أجده فرجعت إليه فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ما وجدته ، فقال لي : على رسلك ، حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق حتى أتينا الجمل فدفعه إليّ ، قال : هذا جملك - الحديث .
وروى البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى بالليل في الظلمة كمل يرى بالنهار في الضوء ، وروي مثل ذلك عن عائشة رضي الله عنها ، وقال القاضي عياض في الشفا : حكى بقي بن مخلد عن عائشة رضي الله عنها قالت ، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ، وأسند عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : لما تجلى الله لموسى عليه الصلاة والسلام كان يبصر النمكلة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ .
وجوز أن يكون اختصاص نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك بعد الإسراء - انتهى .
وقد أخرج حديث أبي هريرة هذا الحافظ نور الدين الهيثمي في زوائد المعجمين : الأوسط والأصغر للطبراني ، ولعل هذا من مناسبة تعقيب هذه الآية بذكر موسى عليه السلام .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تقدم قوله ) إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ( إلى قوله تعالى ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( الآية ، كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليه السلام على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع ، فأعقب ذلك بسورة الإسراء ، وقد تضمنت من خصائص نبيناً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وانطوت على ما حصل منه المنصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم - سيد ولد آدم ، فاستفتحت السورة بقصة الإسراء وقد تضمنت - حسبما وقع في صحيح مسلم وغيره - إقامته بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفيهم إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء من غير استثناء ، هذه رواية ثابت عن أنس رضي الله عنه ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم دائماً أبداً - أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة

الصفحة 331