كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 332
للعالمين ، وكافة للناس بشيراً ونذيراً ، وأنزل عليّ القرآن فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحاً وخاتماً ، فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه من طريق الربيع بن أنس وذكر سدرة المنتهى وأنه تبارك وتعالى قال له : سل فقال : إنك اتخذت إبراهيم خليلاً ، وأعطيته ملكاً عظيماً ، وكلمت موسى تكليماً ، وأعطيت داود ملكاً عظيماً ، وألنت له الحديد ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكاً عظيماً ، وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح ، وأعطيته ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل ، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم ، فلم يكن له عليهما سبيل ، فقال له ربه تبارك وتعالى : قد اتخذتك حبيباً فهو مكتوب في التوراة - ( محمد حبيب الرحمن ) وأرسلتك إلى الناس كافة ، وجعلت أمتك هم الأولون والآخرون .
وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً ، وأعطيتك سبعاً من المثاني ولم أعطها نبياً قبلك ، وأعطيتك خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبياً قبلك ، وجعلتك فاتحاً وخاتماً .
وفي حديث شريك أنه رأى موسى عليه السلام في السماء السابعة قال : بتفضيل كلام الله ، قال : ثم علا به فوق ذلك ما لا يعلمه إلا الله ، فقال موسى : لم أظن أن يرفع عليّ أحد .
وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرجه البزار في ذكر تعليمه عليه الصلاة والسلام الأذان وخروج الملك فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( يا جبريل من هذا ؟ ) قال : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكاناً ، وإن هذا الملك ما رأيته قط منذ خلقت قبل ساعتي هذه .
وفيه : ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقدمه ، فأم بأهل السماء فيهم آدم ونوح ، وفي هذا الحديث قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين راويه : فيومئذ أكمل الله لمحمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم - الشرف على أهل السماوات والأرض ؛ قال ابن الزبير : وقد حصل منه