كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 341
فقلت : أطلب إليك يا رب وإلهي أن تعفني ، لأني لست أعلم أن أنطق لأني حدث ، فقال لي الرب : لا تقل : إني حدث .
لأنك تتوجه إلى كل ما أرسلك فيه وتجمع ما آمرك به من القول ، فأدّه ولا تخف لأني معك أنقذك من كل آفة ، وإن الرب مد يده وقربها إلى فيّ وقال لي الرب : قد صيرت أقوالي في فيك ، فاعلم أني قد سلطتك اليوم على جميع مملكات الأمم لتهدم وتنقض وتهلك وتستأصل وتبكت وتتنبأ وتقدسني ، ثم أوحى إليّ الرب وقال : ما الذي رأيت يا إرميا ؟ فقلت : رأيت عصناً من شجر اللوز ، فقال لي الرب : ما أحسن مارأيت لأن معجل فصل أقوالي ؛ ثم أوحى إليّ الرب ثانية : ما الذي رأيت ؟ فقلت منجلاً منصوباً ووجهه إلى ناحية الجربياء - أي الشمال - فقال لي الرب : من ناحية الجربياء ينفتح الشر وينزل في جميع الأرض التي ليهوذا ، ها أنا مرسلك أن تدعو جميع عشائر مملكات الجربياء ، يقول الرب .
فيأتون ويلقي كل رجل منهم كرسيه في مدخل أبواب أوشليم ، ويحوطون بسورها كما يدور ، وبجميع قرى يهوذا ، وأنتقم منهم بأحكام وقضائي من أجل جميع سرورهم وبسوء أعمالهم ، لأنهم اجتنبوني وبخروا لآلهة غريبة بالبخور ، وسجدوا لصنعة أيديهم فأمت أنت فشد على ظهرك ، وقم فقل عليهم جميع الأقوال التي آمرك بها ولا تخفهم ولا تحابهم لئلا أكسرك بين أيديهم وأذلك ، وقد جعلتك اليوم كالقرية العزيزة الممتنعة ، ومثل قضيب من حديد ، وصيرتك مثل سور من نحاس على الأرض كلها ، وعلى جميع ملوك يهوذا وعلى عظمائهم وعلى أحبارهم وآبائهم ، وعلى جميع شعب الأرض ، فإن جاهدوك لم يقهروك لأني معك وأنا منقذك منهم .
ولم يزل يقوم فيهم بمثل هذا من كلام في غاية البلاغة والرقة بحيث يفتت الأكباد ، ويصدع القلوب ، ويفيض العيون ، نحو أربع كراريس ، لولا خوف الملالة وكراهة الإطالة لأتيت بكثير منه ، وكان المتنبئون الكذبة يقومون فيهم بخلاف ذلك مما يؤمنهم إلى أن ضربوا إرميا ليترك عنهم مثل ذلك ، فلم يكن يستطيع تركه وقال لشخص من المتنبئين اسمه حنينا : إن الرب لم يرسلك ، أنت وكلت هذا الشعب على الزور ، ومن أجل هذا يقول الرب : هو ذا أطرحك عن وجه الأرض ، وفي هذه السنة تموت ، لأنك تكلمت بالإثم قدام الرب ، فمات حنينا النبي الكذاب في تلك السنة في الشهر السابع .
ثم زاد تحذير إرميا لهم إلى أن حبسوه ، ثم إن الله تعالى أمره أن يكتب لهم ما يوحيه إليه في صحيفة ويرسلها إليهم ، فدعا باروخ بن ناريا الكاتب وأمره بكتابة ما أنطقه به الرب وقال له ها أنا محبوس ولست أستطع أن أدخل بيت الرب ، فخذ هذه الصحيفة وادخل أنت إلى بيت الرب في يوم الصوم واقرأها عليهم ، فإنها كلام الرب ، لعلهم

الصفحة 341