كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 342
يرجعون عن طريقة السوء ، ويكف الرب عن الشر الذي قاله عليهم .
لأنه عظيم الرجز والغضب الذي تكلم به الرب على هذا الشعب .
ففعل باروخ ذلك ، فأخذوا الصحيفة من يده وأوصلوها إلى الملك يواقيم بن يوشيا فشققها وأحرقها بالنار ، فأمره الله أن يكتب صحيفة أخرى مثلها ويزيد ما يأمره الله به ، ومنه أن يواقيم ملك يهوذا لا يكون له من يجلس على كرسي داود عليه السلام ، وجيفته تكون مطروحة في السموم بالنهار وفي الجليد بالليل ، وآمر به وبذريته وبعبيده ، وآتى على أورشليم وعلى سكانها وعلى بيت يهوذا بكل الشر الذي قلت عليهم ، لأنهم لم يسمعوا صوتي .
ولما ملك صاديقيا على اليهود ، وكانت السنة العاشرة من ملكه ، وهي الثامنة عشرة لبختنصر ملك بابل ، أحاطت جيوش ملك بابل بأورشاليم ، وكان إرميا النبي محبوساً في دار حرس الملك ، حبسه فها صديقيا ملك يهوذا ، وقال له : ما لك تتنبأ وتقول : هكذا يقول الرب : هوذا أدفع هذه القرية وصديقيا ملك يهوذا في يدي ملك بابل ويضبطها ، ولا ينجو من أيدي الكلدانيين ، لأن الرب دفاع يدفعه في يدي ملك بابل ويكلمه فمه لفمه وعيناه إلى عينيه ، وينطلق به إلى بابل ؟ فأوحى الله إلى إرميا وهو محبوس فقال : يقول تلرب : هوذا أدفع هذه القرية إلى ملك بابل فيحرقها بالنار ، وأنت فلا تفلت من يديه ، ولكنك أخذاً تؤخذ وتدفع إليه وعيناك إلى عينيه تنظر ، وفمك إلى فمه يكلم ، وإلى بابل تذهب ، ولكن اسمع يا صديقيا ملك يهوذا قول الرب ، هكذا يقول الرب عليك : إنك لست تموت بالحرب ، ولكنك موت سلامة تموت ، وكالذي ناحوا على آبائك الملوك الأولين الذين كانوا قبلك ينوحون عليك ويقولون : واسيده لأن هذا القول الذي تكلمت به قاله الرب ، هذا كله ، وأجناد ملك بابل تحاصر أورشليم وتقاتلها .
ثم إن صديقيا أرسل إلى فرعون بمصر ليستنجد به فخرج جنده ، فلما سمع بهم الكلدانيون انصرفوا عن أورشليم ، وحل قول الرب على إرميا أن هكذا يقول الرب إله إسرائيل لملك يهوذا الذي بعث إلى جند فرعون ليعينوه : هوذا الآن جند فرعون يرجعون إلى أرض مصر ، ويرجع الكلدانيون ويقاتلون هذه القرية ويحتوون عليها ويحرقونها بالنار ، هكذا يقول الرب ، لا تظنوا في أنفسكم أن الكلدانيين الذين انصرفوا عنكم ليس يرجعون ، بل إنهم يرجعون ويحرقون القرية بالنار ثم إن اليهود اتهموا إرميا بأنه يريد أن يفر إلى الكلدانيين فجلدوه وطرحوه في السجن ، فأخرجه الملك صديقيا وسأله في البيت سراً عن قول الرب فقال له : في يد ملك بابل تدفع ، وقال له : ماذا أخطأت إليك وإلى عبيدك وإلى هذا الشعب إذ طرحتموني في السجن ؟ وأين الذين كانوا يتنبؤون لكم

الصفحة 342