كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 397
) الوسيلة ) أي المنزلة والدرجة والقربة بالأعمال الصالحة ) أيهم أقرب ) أي يتسابقون بالأعمال مسابقة من يطلب كل منهم أن يكون إليه أقرب ولديه أفضل ) ويرجون رحمته ( رغبة فيما عنده ) ويخافون عذابه ( تعظيماً لجنابه ، المكلف منهم كالملائكة والمسيح وعزيز بالفعل ، وغيرهم كالأصنام بالقوة من حيث إنه يعبدوه ويبتغوا إليه الوسيلة ؛ وروى البخاري في التفسير عن عبد الله رضي الله عنه ) إلى ربهم الوسيلة ( قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم .
ثم علل خوفهم بأمر عام فقال تعالى : ( إن عذاب ربك ) أي المحسن إليك برفع انتقام الاستئصال منه عن أمتك ) كان ) أي كوناً ملازماً له ) محذوراً ) أي جديراً بأن يحذر لكل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلاً عن غيرهم ، لما شوهد من إهلاكه للقرون ومن صنائعه العظيمة .
ولما كان المعنى : فاحذرونا فإنا أبدنا الأمم السالفة ودمرنا القرى المشيدة ، عطف عليه قوله تعالى : ( وإن ) أي وما ؛ وأعرق في النفي فقال تعالى : ( من قرية ( من القرى هذه التي أنتم بها وغيرها ) إلا نحن ) أي بما لنا من العظمة ) مهلكوها ( بنوع من والطالحة بالعذاب .
ولما كان الممكن ليس له من ذاته إلا العدم ، وذلك مستغرق لزمان القبل ، حذف الجار فقال تعالى : ( قبل يوم القيامة ( الذي أنتم به مكذبون ، كما فعلنا في بيت المقدس في المرتين المذكورتين أول السورة لإفساد أهلها فاحذروا مثل ذلك ) أو معذبوها ) أي القرية بعذاب أهلها ) عذاباً شديداَ ( مع بقائها .
ولما أكد ذلك بالاسمية ، زاده تأكيداً في جواب من كأنه قال : هل في ذلك من ثنيا لأن مثله لا يكاد يصدق ؟ فقال تعالى : ( كان ذلك ) أي الأمر العظيم ) في الكتاب ( الذي عندنا ) مسطوراً ( على وجه الخبر ، والأخبار لا تنسخ ، فلو لم يكن حشر كان أمرنا جديراً بأن يمثل حذراً من سطواتنا ، ولا بد من أن تفهم من أن نخفيكم بعد طول أمنكم ونهلك كثيراً من أعزائكم على يد هذا الرجل الواحد الذي أنتم كلكم متمائلون عليه مستهينون بأمره ، مع أنا ارسلناه لعزكم وعلو ذكركم ، ولا بد أن ندخله إلى بلدكم هذا بجنود أولي

الصفحة 397