كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 4
في آل بيته كما وقع ليوسف عليه السلام من تعذيب عقبه وعقب إخوته ممن بالغ في الإحسان إليهم ، وقد وقع ليوسف عليه السلام بالفعل ما همّ الكفار من أقارب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بفعله به كما حكاه سبحانه في قوله
77 ( ) ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ( ) 7
[ الأنفال : 30 ] فنجا منهم أن يكون شيء منه بأيديهم إلاّ ما كان من الحصر في شعب أبي طالب ومن الهجرة بأمر الحكيم العليم ، ثم نصر الله يوسف عليه السلام على إخواته الذين فعلوا به ذلك وملكه قيادتهم ، فكان في سوق قصيه عقب الإخبار بأن المراد بهذه القصص تثبيته ( صلى الله عليه وسلم ) وتسلية فؤاده إشارة إلى البشارة بما وقع له ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الفتح من ملك قيادهم ورد عنادهم ومنّه عليهم وإحسانه إليهم ، وفي إشارتها بشارة بأن المحسود يعان ويعلى إن عمل ما هو الأحرى به والأولى ، ومن فوائد ذكرها التنبيه على أن الحسد داء عظيم شديد التمكن في النفوس حتى أنه بعزم تمكنه وكثرة مكانه وتعدد كائنه ربما غلب أهل الصلاح ألاّ من بادر منهم بالتوبة داعي الفلاح ، وتركت إعادتها دون غيرها من القصص صوناً للأكابر عن ذكر ما ربما أوجب اعتقاد نقص ، أو توجيه طعن أو غمص ، أو هون داء الحسد ، عند ذي تهور ولدد ، وخللها سبحانه ببليغ الحكم وختمها بما أنتجت من ثبوت أمر القرآن ونفي التهمة عن هذا النبي العظيم .
هذا مناسبة ما بين السورتين ، وأما مناسبة الأول للآخر فإنه تعالى لما أخبر في آخر تلك بتمام علمه و شمول قدرته ، دل على ذلك أهل السبق من الفصاحة والفوت في البلاغة في أول هذه بما فعل في كلامه من أنه تعالى يقدر على أن يأتي بما تذهب الأفهام والعقول - على كرِّة الأزمان وتعاقب الدهور وتوالي الأيام وتمادي الليالي - في معناه كل مذهب وتطير كل مطار مع توفر الدواعي وستجماع القوى ، ولا تقف من ذلك على أمر محقق ولا مراد معلوم وعلى أن يأتي بما يفهم به أوائل النظر أدنى معناه إلى حد يعلم أنه معجوز عن كل ما فيه من جليل معانيه ولطيف مبانيه فقال تعالى : ( الر ( قال الروماني : لم تعد الفواصل لأنها لا تشاكل رؤوس الآيات لأنها على حرفين ، فأجريت مجرى الأسماء الناقصة ، وإنما يؤم بالفواصل التمام ، وأما ( طه ) فيعد لأنه يشبه رؤوس آيها - انتهى .
وهذا قول من ذهب سهواً إلى أن السجع مقصود في القرآن ، وهو قول مردود غير معتد به كما مضى القول فيه في آخر سورة براءة ، فإنه لا فرق بين نسبته إلى شعر وبين نسبته إلى أنه سجع ، لأن السجع صنع الكهان فيؤدي ذلك إلى ادعاء أنه كهانة

الصفحة 4