كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 412
حمار الوحش أو الفتيّ منه - لشدة نفاره كالقدر في فورانها ، وأمر فريء كفريّ ، وكل الصيد في جوف الفرا ، أي كله دونه ، فرأ - محركة : جزيرة باليمن - لعله بها بكثرة ، والفأر معروف ، والواحدة فأرة ، والجمع فئران - سمي لقفزه في جرية ، ولأنه وسع من الحشرات تصرفاً بالمشي في الجدر والسقوف ونحوها ، والفأرة : شجرة ونافجة المسك ، قال في القاموس : أو الصواب إيراد فارة المسك في ف و ر لفوران رائحتها ، أو يجوز همزها لأنها على هيئة الفأرة ، وفأر كمنع : حفر وخبأ ودفن - يمكن أن يكون من السعة ومن سلبها ؛ ولبن فئر - ككتف : وقعت فيه الفأرة ، وأرض فئرة ومفأرة : كثيرة الفأر ، وأفرت القدر بالفتح تأفر أفراً : اشتد غليانها ، والإنسان : وثب وعدا ، والبعير : نشط وسمن بعد الجهد كأفر كفرح فيهما ، وخف في الخدمة ، والذي واضح في الاتساع والزيادة على الكفاية ، ويخدمه مئفر ، والأفرة - بضمتين وتشديد الراء : الجماعة - وقيدها في مختصر العين بذات الجلبة - والبلية والاختلاط ، وكل ذلك أوضح في الاتساع والزيادة على الكفاية ، والأفرة أيضاً شدة الشر - لشدة فورانه كالقدر ، وشدة الشتاء أو مطلق الشدة ، ومن الصيف : أوله - لأنه يتسع به ، قال في القاموس : ويفتح أولها ويحرك في الكل ؛ والأرفة - بالضم : الحد بين الأرضين والعقدة - وكأن هذا سلب الاتساع ، والأرفي كقمري : الماسح ، وأرف على الأرض تأريفاً : جعلت لها حدود وقسمت ، وتأريف الحبل : عقده ، وهو مؤارفي حده إلى حدي في السكنى والمكان - والله الموفق .
ولما ذكره سبحانه بما كان في ذلك من رشده صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أبتعه ببيان أنه إنما كان بعصمة الله له ليزداد شكراً ، فقال تعالى : ( ولولا أن ثبتناك ) أي بما لنا من العظمة على ما أمرنا لما تقدم من أنا مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأنت رأس المتقين والمحسنين ) لقد كدت ) أي قاربت ) تركن إليهم ) أي الأعداء ) شيئاً قليلاً ( لمحبتك في هدايتهم وحرصك على منفعتهم ، وكنا عصمناك فلم تركن إليهم لا قليلاً ولا كثيراً ، ولا قاربت ذلك ، كما أفادته ) لولا ( لأنها تدخل على جملة اسمية فجملة فعلية لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ، فامتناع قرب الركون مرتبط بوجود التثبيت ، وذلك لأن ) لولا ( لانتفاء الثاني لأجل انتفاء الأول ، وهي هنا داخلة على لا النافية ، فتكون لانتفاء قرب الركون لأجل انتفاء التثبيت وانتفاء النفي وجود ، فإذن التثبيت موجود ، وقرب الركون منتف .
ويجوز أن يكون المراد الدلالة على شدة مكرهم وتناهي خداعهم إلى حالة لا يدرك وصفها ، فيكون الفعل مسنداً إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والمراد إسناده إليهم ليكون المعنى : كادوا أن يجعلوك مقارباً للركون إليهم ، كما تقول لصاحبكك لقد كدت تقتل نفسك ، أي فعلت ما قاربت به أن يقتلك