كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 416
الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ، يقول أبي هريرة : اقرؤوا إن شئتم ) إن قرءان الفجر ( - الآيةز قالوا : وهذا دليل على وجوب الصلاة بأول الوقت ، وأن التغليس بصلاة الفجر أفضل ؛ ثم حث بعدها على التهجد لأفضليته وأشديته فقال تعالى : ( ومن ) أي وعليك بعض ، أو قم بعض ) الّيل فتهجد ) أي اترك الهجود - وهو النوم - بالصلاة ) به ) أي بمطلق القرآن ، فهو من الاستخدام الحسن ) نافلة لك ) أي زيادة مختصة بك ؛ قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب : وأصل النفل الزيادة ، ومنه الأنفال الزائدة على الغنائم التي أحلها الله لهذه الأمة ، وقال أبو عبد الله القزاز : النوافل : الفواضل ، ومن هذا يقولون : فلان ممن ترجى نوافله - انتهى .
فهو زيادة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الفرض وللأمة في التطوع ، وخص به ترغيباً للأمة لأنهم يعلمون أنه لا يخص إلا بخير الخير ، لأنه الوقت الذي كني فيه عن استجابة الدعاء بالنزول إلى السماء الدنيا اللازم منه القرب الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه يكون في حوف الليل ، لأن من عادة الملوكفي الدنيا أن يجعلوا فتح الباب والقرب منه ورفع الستر والنزول عن محل الكبرياء أمارة على قضاء الحوائج ، وكل ما يعبر به عن الله تعالى مما ينزه سبحانه عن ظاهره يكون كناية عن لازمه ، وبين ذلك حديث رويناه في جزء العبسي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( إن في الليل ساهة يفتح فيها أبواب السماء فينادي مناد : هل من داع فيستجاب له ؟ ) إلى آخرهن فهذا شاهد عظيم لهذا التأويل .
ولما أمره سبحانه بالتهجد والتذلل ، وكان السياق للعظمة رجاء في النوال بما يليق