كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 417
بالسياق فقال تعالى : ( عسى أن ) أي لتكون بمنزلة الراجي لأن ) يبعثك ( ولما كان السياق قد انصرف للترجية ، عبر بصفة الإحسان فقال تعالى : ( ربك ) أي المحسن إليك بعد الموت الأكبر وقبله ، كما بعث نفسك من الموت الأصغر إلى خدمته ) مقاماً ( نصب على الظرف ) محموداً ( وذلك لأن ( عسى ) للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد يضعف ذلك فيلزم الشك في الأمر ، وقد يقوى فيأتي اليقين ، وهي هنا لليقين ، قالوا : إن عسى تفيد الإطماع ، ومن أطمع أحداً في شيء ثم حرمه كان عاراً ، والله تعالى أكرم من أن يفعل ذلك ، وعبر بها دون ما يفيد القطع لأن ذلك أقعد في كلام الملوك لأنه أدل على العظمة ، وللبخاري في التفسير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثى ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود .
أي فيظهر ما له من الحظ من اسمه أحمد ومحمد في ذلك الحين بحمد كل ذي روح بإيصال الإحسان إلى كل منهم بالفعل ، وله في التفسير وغيره عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ) .
يعني - والله أعلم - الشفاعة الخاصة ، وأما العامة فللكل بغير شرط .
ولما كان هذا المقام صالحاً للشفاعة ولكل مقام يقومه ، وكان كل مقام يحتاج إلى التوفيق في مباشرته والانفصال عنه ، تلاه حاثاً على دوام المراقبة واستشعار الافتقار بقوله مقدماً المدخل لأنه أهم : ( وقل رب ) أي أيها الموجد لي ، المدبر لأمري ، المحسن إليّ ) أدخلني ( في كل مقام تريد إدخالي فيه حسي ومعنوي دنيا وأخرى ) مدخل صدق ( يستحق الداخل فيه أن يقال له : أنت صادق في قولك وفعلك ، فإن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً ) وأخرجني ( من كل ما تخرجني منه ) مخرج صدق ( .
ولما كان الصدق في الأمور قد لا يقارنه الظفر ، قال تعالى : ( واجعل لي ( أي