كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 431
بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يفِرْعَونُ مَثْبُوراً فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً ) 73
( ) 71
ولما قدم سبحانه أن أكثر الناس جحد الآيات لكونه حكم بضلاله ، ومن حكم بضلاله لا يمكن هداه ، وختم بأن من جبل على شيء لم ينفك عنه ، شرع يسلي نبيه عليه الصلاة والسلام بما اتفق لمن قبله من إخوانه الأنبياء ، مع التنبيه على أنه يجود بالآيات على حسب المقتضيات ، وعلى أن خوارق العادات لا تنفع في إيمان من حكم عليه بالضلال ، وتوجب - كما في سنة الله - إهلاك من عصى بعد ذلك بعذاب الاستئصال ، فقال عاطفاً على قوله ) ولقد صرفنا للناس ( : ( ولقد ءاتينا ) أي بما لنا من العظمة ) موسى ( بن عمران المتقي المحسن عليه السلام لما أرسلناه إلى فرعون ) تسع آيات بينات ( وهي - كما في التوراة : العصى ، ثم الدم ، ثم الضفادع ، ثم القمل ، ثم موت البهائم ، ثم البرد الكبار التي أنزلها الله مع النار المضطرمة ، فكانت تهلك كل ما مرت عليه من نبات وحيوان ، ثم الجراد ، ثم الظلمة ، ثم موت الأبكار من الآدميين وجميع الحيوان - كما مضى ذلك في هذا الكتاب عن التوراة في سورة الأعراف ، وكأنه عد اليد مع العصى آية ، ولم يفرد اليد لأنه ليس فيها ضرر عليهم ، وقد نظمتها ليهون حفظها فقلت :
عصى قمل موت البهائم ظلمة جراد دم ثم الضفادع والبرد وموت بكور الآدمي وغيره من الحيّ آتاها الذي عز وانفرد
وهي ملخصة في الزبور فإنه قال في المزمور السابع والسبعين : صنع آياته وعجائبه في مصارع صاعان ، وجعل أنهارهم دماً وصهاريجهم لكيلا يشربوا الماء : أرسل عليهم الهوام وذباب الكلاب فأكلهم الضفادع وأفسدهم ، أطعم القمل ثمارهم والجراد كدهم ، كسر بالبرد كرومهم ، وبالجليد تبنهم ، أسلم للبرد مواشيهم وللحريق أموالهم ، أرسل عليهم شدة حنقه سخطاً وغضباً ، أرسل ملائكة الشر ، فتح طرق سخطه ، ولم يخلص من الموت أنفسهم ، أسلم للموت دوابهم ، قتل جميع أبكار مصر وأول أولادهم في مساكن حام .
وقال في المزمور الرابع بعد المائة بعد أن ذكر صنائع الله عند بني إسرائيل وآبائهم : بعث جوعاً على الأرض ، حطم زرع أرضهم ، أرسل أمامهم رجلاً ، بيع يوسف للعبودية ، وأوثقوا بالقيود رجليه ، صارت نفسه في الحديد حتى جاءت كلمته ، وقول الرب ابتلاه ، أرسل الملك فأطلقه ، وجعله رئيساً على شعبه ، وأقامه رباً على بنيه ، وسلطانه على كل ما له ، ليؤدب أراجينه كنفسه ويفقه مشايخه ، دخل إسرائيل مصر ، وتغرب يعقوب في أرض حام ، وكثر شعبه جداً ، وعلا على أعدائه ، وصرف قلبه ليبغض