كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 438
الاسم الدال على الجمال واستحقاقه الدعاء لإنعامه ، مطلقاً وفي حالة السجود ) أياً ما تدعوا ) أي به من أسمائه فقد حصلتم به على القصد ، فإن المسمى واحد وإن تعددت أسماؤه الدالة على الشرف .
ولما كان في الرحمن جمال ظاهر في باطنه جلال ، لأن عموم الرحمة لبعض نعمة ، ولبعض استدراج ونقمة ، فكان لذلك جامعاً لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى ، سبب عن ذكر كل من الاسمين : العلم الجامع ، والوصف الواقع موقعه ، قوله : ( فله ) أي المسمى بهذين الاسمين وحده ، وهو الواحد الأحد ) الأسماء الحسنى ( هذان الاسمان وغيرهما مما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو دال على التحميد والتمجيد والتقديس والتعظيم ، فهذا الضمير استخدام ، منهما للمبالغة ؛ قال الإمام أبو الحسن الحرالي رحمة الله في شرحه للأسماء الحسنى : الرحمانية استغراق الخلق بالرحمة في إنشائهم ، والرحيمية إجراء الخلق على ما يوافق حسهم ويلائم خَلقهم وخٌلقهم ومقصد أفئدتهم ، فإذا اختص ذلك بالبعض كان رحيمية ، وإذا استغرق كان رحمانية ولاستغراق معنى اسم الرحمن لم يكن لتمام معناه وجود الخلق ، فلم يجر بحق على أحد منهم ، وإنما يوجد فيهم حظ خاص من معناه يجري عليهم به اسم الرحيم لا اسم الرحمن ، فلذلك لحق اسم الرحمن في معنى استغراقه باسم الله في ذات إحاطته فقال تعالى ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( فإذا تحقق القلب اختصاصه بالله علماً كان أصلاً للفظ به قولاً فعلمت أنه لا رحمن إلا الله كما أنه لا إله إلا الله ، ولحق باسم الإله فقد علم فقد التمام لمعناه في الخلق كما قد فقد أصل علم الاعتبار من معناه في اسم إله ، والتوحيد في اسم الرحمن واجب لا حق بالفرض في توحيد الإله ، ولذلك ولي اسم الله في موارده في الكتب وفي هذا التعديد أي الوارد في حديث الترمذي والبزار وغيرهما من أسماء الله الحسنى عن أبي هريرة رضي الله عنه - انتهى .
وقد مر في آخر الحجر ما ينفع هنا .
ولما ذكر السجود وعقبه بالدعاء ، أشار إلى أنه في كل حالة حسن ، وفي الصلاة أولى وأحسن ، بعد أن ذكر قريباً الصلوات الخمس ، وكان ربما فهم من قوله ) إن قرءان