كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 455
الأمارات ؛ ثم وصل به الأسلوب أيضاً قوله تعالى : ( قالوا لبثنا يوماً ( ودل على أن هذا الجواب مبني على الظن بقوله دالاً حيث أقرهم عليه سبحانه على جواز الاجتهاد والقول بالظن المخطئ ، وأنه لا يسمى كذباً وإن كان مخالفاً للواقع ) أو بعض يوم ( كما تظنون أنتم عند قيامكم من القبور إن لبثتم إلا قليلاً ، لأنه فرق بين صديق وزنديق في الجهل بما غيبه الله تعالى : فكأنه قيل : على أي شيء استقر أمرهم في ذلك ؟ فأجيب بأنهم ردوا الأمر إلى الله بقوله : ( قالوا ) أي قال بعضهم إنكاراً على أنفسهم ووافق الباقون بما عندهم من التحاب في الله والتوافق فيه في الحقيقة إخوان الصفا وخلان الألفة والوفا ) ربكم ( المحسن إليكم ) أعلم ) أي من كل أحد ) بما لبثتم فابعثوا ) أي فتسبب عن إسناد العلم إلى الله تعالى أن يقال : اتركوا الخوض في هذا واشتغلوا بما ينفعكم بأن تبعثوا ) أحدكم بورقكم ) أي فضتكم ) هذه ( التي جمعتموها لمثل هذا ) إلى المدينة ( التي خرجتم منها وهي طرطوس ليأتينا بطعان فإنا جياع ) فلينظر أيها ) أي أي أهلها ) أزكى ) أي أطهر وأطيب ) طعاماً فليأتكم ( ذلك الأحد ) برزق منه ( لنأكل ) وليتلطف ( في التخفي بأمره حتى لا يتفطنوا له ) ولا يشعرون ) أي هذا المبعوث منكم في هذا الأمر ) بكم أحداً ( أن فطنوا له فقبضوا عليه ، وإن المعنى : لا يقولن ولا يفعلن ما يؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بكم فيكون قد أشعر بما كان منه من السبب ، وفي قصتهم دليل على أن حمل المسافر ما يصلحه من المنفعة رأى المتوكلين لا المتآكلين المتكلين على الإنفاقات على ما في أوعية القوم من النفقات ، وفيها صحة الوكالة ؛ ومادة ( ورق ) بجميع تراكيبها الخمسة عشر قد تقدم في سورة سبحان وغيرها أنها تدور على الجمع ، فالورق مثلثة وككتف وجبل : الدراهم المضروبة - تشبيهاً بالورق في الشكل وفي الجمال ، وبها جمع حال الإنسان ، وحالها مقتض للجمع ، والورّاق : الكثير الدراهم وهو أيضاً مورّق الكتب ، وحرفته الوراقة ، وما زلت منك موارقاً ، أي قريباً مدانياً - أي كالذي يساجلك في قطاف الورق من شجرة واحدة فهو يأخذ من ناحية وأنت من أخرى ، والمداناة : أول الجمع والورق - محركة : جمال الدنيا وبهجتها - لأنها تجمع ألواناً وأنواعاً ، ولعل منه الورقة ، قال في مختصر العين : إنها سواد ف غبرة .
وحمامة ورقاء - أي منه ، وفي القاموس : والأورق من الإبل : ما في لونه بياض إلى سواد ، ورأى رجل الغول كسويد في أسود ، والأصل وريق فقلبت واوه همزة ، والأورق أيضاً من الكتاب والشجر معروف - لأنك لا تكاد

الصفحة 455