كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 474
كونه من معين : ( وعرضوا على ربك ) أي المحسن إليك برفع أوليائك وخفض أعدائك ) صفا ( لاتساع والمسايقة إلى داره ، لعرض أذل شيء وأصغره ، وأطوعه وأحقره ، يقال لهم تنبيهاً على مقام العظمة : ( لقد جئتمونا ( أحياء سويين حفاة عراة غرلا ) كما خلقناكم ( بتلك العظمة ) أول مرة ( منعزلين من كل شيء كنتم تجمعونه وتفاخرون به منقادين مذعنين فتقولون
77 ( ) هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( ) 7
[ يس : 52 ] فيقال لكم : ( بل زعمتم ) أي ادعيتم جهلاً بعظمتنا ) أن ) أي أنا ) لن نجعل لكم ( على ما لنا من العظمة ) موعداً ) أي مكاناً ووقتاً نجمعكم فيه هذا الجمع فننجز ما وعدناكم به على ألسنة الرسل ) ووضع ( بأيسر أمر بعد العرض المستعقب للجمع بأدنى إشارة ) الكتاب ( المضبوط فيه دقائق الأعمال وجلائلها على وجه بيِّن لا يخفي على قارئ ولا غيره شيء منه ) فترى المجرمين ( لتقر عينك منهم بشماتة لا خير بعدها ) مشفقين مما فيه ( من قبائح أعمالهم ، وسيئ أفعالهم وأقوالهم أي خائفين دائماً خوفاً عظيماً من عقاب الحق والفضيحة عند الخلق ) ويقولون ) أي يجددون ويكررون قولهم : ( ياويلتنا ( كناية عن أنه لا نديم لهم إذ ذاك إلا الهلاك ) مال هذا الكتاب ) أي أي شيء له حال كونه على غير حال الكتب في الدنيا ، ورسم لام الجر وحده إشارة إلى أنهم صاروا من قوة الرعب وشدة الكرب يقفون على بعض الكتب ، وفسروا حال الكتاب التي أفظعتهم وسألوا عنهم بقولهم : ( لا يغادر ) أي يترك أي يقع منه غدر ، أي عدم الوفاء وهو من غادر الشيء : تركه كأن كلاًّ منهما يريد غدر الآخر ، أي عدم الوفاء به ، من الغدير - لقطعه من الماء يتركها السيل كأنه لم يوف لهما بأخذ ما معه ، وكذا الغديرة لناقة تركها الراعي ) صغيرة ) أي من أعمالنا .
ولما هالهم إثبات جميع الصغائر ، بدؤوا بها ، وصرحوا بالكبائر - وإن كان إثبات الصغائر يفهمها - تأكيداً لأن المقام للتهويل وتعظيم التفجع ، وإشارة إلى أن الذي جرهم إليها هو الصغائر - كما قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه - فقالوا : ( ولا كبيرة إلا أحصاها ( ولما كان الإحصاء قد لا يستلزم اطلاع صاحب الكتاب وجزاءه عليه ، نفى ذلك بقوله تعالى : ( ووجدوا ما علموا حاضراً ( كتابة وجزاء من غير أن يظلمهم سبحانه أو يظلم من عادوهم فيه ) ولا يظلم ربك ( الذي رباك بخلق القرآن ) أحداً ( منهم ولا من غيرهم في كتاب ولا عقاب ولا ثواب ، بل يجازى الأعداء بما يستحقون ، تعذيباً لهم وتنعيماً لأوليائه الذين عادوهم فيه للعدل بينهم ؛ روى الإمام أحمد في المسند عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سافر إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه مسيرة شهر فاستأذن عليه قال : فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته ، قلت : حديث بلغني عنك

الصفحة 474