كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 494
ولما كانت هذه ثانية ) قال ( الخضر عليه السلام : ( ألم أقل ( وزاد قوله : ( لك إنك ( يا موسى ) لن تستطيع معي ) أي خاصة ) صبراً قال ( موسى عليه السلام حياء منه لما أفاق بتذكر مما حصل من فرط الوجد لأمر الله فذكر أنه ما تبعه إلا بأمر الله : ( إن سألتك عن شيء بعدها ( يا أخي وأعلم بشدة ندمه على الإنكار بقوله : ( فلا تصاحبني ( بل فارقتني ؛ ثم علل ذلك بقوله ) قد بلغت ( وأشار إلى أن ما وقع منه من الإخلال بالشرط من أعظم الخوارق التي اضطر إليها فقال : ( من لدني عذراً ( باعتراضي مرتين واحتمالك لي فيهما .
وقد أخبرني الله بحسن حالك في غزارة علمك ) فانطلقا ( بعد قتله ) حتى إذا أتيا أهل قرية ( عبر عنها هنا بالقرية دون المدينة لأنه أدل على الذم ، لأن مادة قرا تدور على الجمع الذي يلزمه الإمساك كما تقدم في آخر سورة يوسف عليه السلام ؛ ثم وصفها ليبين أن لها مدخلاً في لؤم أهلها بقوله تعالى : ( استطعما ( وأظهر ولم يضمر في قوله : ( أهلها ( لأن الاستطعام لبعض من أتوه ، أوكل من الإتيان والاستطعام لبعض ولكنه غير متحد ، وهذا هو الظاهر ، لأنه هو الموافق للعادة .
قال الإمام أبو الحسن الحرالي في كتابه مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل : ولتكرار الأسماء بالإظهار والإضمار بيان سنين الأفهام في القرآن : اعلم أن لوقوع الإظهار والإضمار في بيان القرآن وجهين : أحدهما يتقدم فيه الإظهار وهو خطاب المؤمنين بآيات الآفاق وعلى نحوه هو خطاب الخلق بعضهم لبعض لا يضمرون إلا بعد أن يظهروا ، والثاني يتقدم فيه الإضمار وهو خطاب الموقنين بآية الأنفس ، ولم يصل إليه تخاطب الخلق .
فإذا كان البيان عن إحاطة ، تقدم الإضمار ) قل هو الله أحد ( وإذا كان عن اختصاصن تقدم الإظهار ) الله الصمد ( وإذا رد عليه بيان على حدة أضمر ) لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) أي هذا الذي عم بأحديته وخص يصمديته ، أو بجمع المضمر والمظهر
77 ( ) يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ( ) 7
[ الحجرات : 1 ]
77 ( ) إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد ( ) 7
[ البروج : 12 ]
77 ( ) هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ( ) 7
[ الحشر : 22 ] والتفطن لما اختص به بيان القرآن عن بيان الإنسان من هذا النحو من مفاتيح أبواب الفهم ، ومن نحوه ) أتيا أهل قرية استطعما أهلها ( استأنف للمستطعمين إظهاراً غير إظهار المأيين - انتهى .
وجعل السبكي الإتيان للبعض ، والاستطعام للكل ، لأنه أشد ذماً وأدل على شر طبعها ، ومن قال بالأول مؤيد بقول