كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

فَصَرَخَت بِي فَأَتَيتُهَا، وَمَا أَدرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَت بِيَدِي فَأَوقَفَتنِي عَلَى البَابِ فَقُلتُ: هَه هَه حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدخَلَتنِي بَيتًا، فَإِذَا نِسوَةٌ مِن الأَنصَارِ فَقُلنَ: عَلَى الخَيرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ، فَأَسلَمَتنِي إِلَيهِنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآخر تارة، والآخر أخرى. ويقال: الأرجوحة: حبل يُعَلَّق، فيركبه الصبيان، يلعبون عليه. قاله شيخنا المنذري الشافعي (¬1).
و(صَرَخَت بِي) أي: صاحت صياحًا مُزعِجًا.
و(قولها: (فقلت: هه، هه) هي حكاية عن صوت المنبَهِر؛ الذي ضاق نَفَسه، وذلك أنَّها كانت تترجح، ثم إنها صِيح بها صياحًا مزعجًا، فأتت مسرعة، فضاق نفسها لذلك، وانبهرت. ولذلك قالت: (حتى ذهب نفسي) وهو بفتح الفاء، وقد أخطأ من سكَّنها.
وقول النساء: (على الخير والبركة) هو نحو مِمَّا روي من حديث معاذ: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار شهد إملاكه، فقال: (على الألفة والخير والطائر الميمون) (¬2). وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن عوف: (بارك الله لك) (¬3). وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بارك الله لكم وعليكم) (¬4).
قلت: وهذه أدعية، والدُّعاء كلُّه حسن، غير أن الدُّعاء بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولذلك كره بعضهم قول العرب: بالرفاء والبنين.
وقولهن: على خير طائر. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وعلى الطائر الميمون) (¬5) على
¬__________
(¬1) من (ج 2).
(¬2) رواه البيهقي (7/ 288)، وانظر: مجمع الزوائد (4/ 290).
(¬3) رواه البخاري (5072)، ومسلم (1365)، وأبو داود (2054)، والترمذي (1115)، والنسائي (6/ 114).
(¬4) رواه أبو داود (2130)، والترمذي (1091).
(¬5) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 290).

الصفحة 122