كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهم جَمعٌ كثير من الحجازيين، والشاميين؛ قالوا: يجوز النكاح بكل ما تراضى به الزوجان، أو مَن العقدُ إليه، مما فيه منفعة، كالسَّوط، والنعل، ونحوه. وبعضهم قال: بما له بال. وقالت طائفة أخرى: لا بُدَّ أن يكون أقله محدودًا. وحملوه على أقل ما تقطع فيه يد السَّارق، وعلى الطريقة القياسية. وتحريرها: أن يقال: عضو آدمي مُحتَرَم. فلا يُستباح بأقل من كذا. قياسًا على يد السارق. ويمكن أن (¬1) يكون تحريره على وجه آخر. وتوجيه الاعتراضات عليه والانفصالات، مذكور في مسائل الخلاف. غير أن هؤلاء اختلفوا في أقل ما تُقطع فيه يد السَّارق، فاختلفت لذلك مذاهبهم هنا. فذهب مالك: إلى أن أقل ذلك ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق. وقال ابن (¬2) شبرمة: أقل ذلك خمسة دراهم. وقال أبو حنيفة: أقله عشرة دراهم. وكذلك قال النخعي في أحد قوليه، وفي آخر: كره أن يتزوج بأقل من أربعين درهمًا. وقد اعتذر بعض المالكية عن قوله صلى الله عليه وسلم: (التمس ولو خاتَمًا من حديد) بأوجه:
أحدها: بأن ذلك على جهة الإغياء والمبالغة، كما قال: (تصدقوا ولو بظلف محرق) (¬3).
وفي أخرى: (ولو بفرسن شاة) (¬4) وليس الظلف والفرسن مما ينتفع به، ولا يتصَّدق به. ومثل هذا كثير.
وثانيها: لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدًا؛ لأن الصُنَّاع عندهم قليل.
وثالثها: أنَّ أَمرَهُ بالتماس الخاتم لعلَّه لم يكن ليكون كلَّ الصداق، بل ليُعَجّلَهُ لها قبل الدّخول.
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) ساقط من (ع).
(¬3) رواه أحمد (6/ 435)، ومالك في الموطأ (2/ 923)، والنسائي (5/ 81).
(¬4) رواه البخاري (6017)، ومسلم (1030)، والترمذي (2131).

الصفحة 129