كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)
بِهِ قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضلِ التَّمرِ وَفَضلِ السَّوِيقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِن ذَلِكَ سَوَادًا حَيسًا، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِن ذَلِكَ الحَيسِ، وَيَشرَبُونَ مِن حِيَاضٍ إِلَى جَنبِهِم مِن مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ أنس: فَكَانَت تِلكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَيهَا، قَالَ: فَانطلقنَا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ المَدِينَةِ هَشِشنَا إِلَيهَا، فَرَفَعنَا مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَطِيَّتَهُ قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلفَهُ قَد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر، وفضل السويق، حتى جعلوا من ذلك سوادًا حيسًا) يعني: جاء كل واحد منهم بما فضل عن حاجته مِمَّا كان عنده. وسواد الشيء: شخصه؛ يعني: أنه اجتمع من ذلك ما له جرمٌ وقدرٌ مرتفع عن الأرض. و (الحيس): تمرٌ، وأقط، وسمن مجتمعٌ، وقد تقدَّم.
و(قوله في الأم (¬1): (فُحِصَتِ الأرض أفاحيص) أي: كشفت عما يمنع القعود عليها من حجارةٍ، وعُشب، وغير ذلك، وسوِّيت حتى خلص إلى التراب. ومنه: مفحص القطاة، وهو الموضع الذي تتخذه لبيضها. وواحد الأفاحيص: أفحوص.
و(الأنطاع) جمع: نطع. وفيه أربع لغات: نِطَعٌ، وهي أفصحها. ونِطعٌ، ونَطعٌ، ونَطَعٌ.
و(قوله: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها) أي: اهتززنا فرحًا وسرورًا. وهذه فرحة القادم، السالم، الغانم؛ إذا وصل إلى وطنه وأهله.
و(قوله: فرفعنا مطينا ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته) أي: أجرينا، ورفعنا السير إلى غايته.
و(قوله في الأم (¬2): (ونَدَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونَدَرَت) أي: صُرع وصُرعت؛ كما جاء في هذه الرواية مفسَّرًا. وأصل النُّدور: الخروج. ومنه قوله: نوادر الكلام.
¬__________
(¬1) أي: في صحيح مسلم، رقم الحديث (1365/ 87).
(¬2) انظر الحاشية السابقة.