كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

أَردَفَهَا، قَالَ: فَعَثَرَت مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَصُرِعَ وَصُرِعَت. قَالَ: فَلَيسَ أَحَدٌ مِن النَّاسِ يَنظُرُ إِلَيهِ وَلَا إِلَيهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَهَا قَالَ: فَأَتَينَاهُ فَقَالَ: لَم نُضَرَّ قَالَ: فَدَخَلنَا المَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَينَهَا، وَيَشمَتنَ بِصَرعَتِهَا.
وفي رواية، قال: وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدرِي أَتَزَوَّجَهَا أَم اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، قَالُوا: إِن حَجَبَهَا فَهِيَ امرَأَتُهُ، وَإِن لَم يَحجُبهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَركَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَت عَلَى عَجُزِ البَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَد تَزَوَّجَهَا، وذكر صرعتها نحوه.
رواه أحمد (3/ 195)، ومسلم (1365) (87 و 88).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والنَّادر من النَّاس: الخارج عنهم بما فيه من الزيادة عليهم. وكون النَّاس امتنعوا من النظر إليهما إنما كان ذلك احترامًا وإجلالًا أن يقع بصرٌ على عورة منهما، فإنه كان قد انكشف منهما ما يستر. ألا ترى قوله: (فسترها)؟
و(قوله: لم نُضَرَّ) أي: لم يصبنا ضررٌ؛ إزالة لما غشيهم من التخوِّف عليه، وتسكينًا لنفرتهم، وتطييبًا لقلوبهم.
و(قوله: فخرج جواري نسائه يتراءينها، ويشمتن بصرعتها) يعني: الصغارَ الأسنان، اللَّواتي لا ثبات لهن ولا حنكة عندهن.
و(يتراءينها): ينظرن، ويتشوَّفن إليها. (ويشمتن بصرعتها) كأنهن سُرِرن بذلك. وهذا فعلٌ يتضمنه طباع الضرائر ومن يتعصّب لهن.
و(قولهم: (إن حَجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد) هذا يدل على أنه ما كان أبان لهم أمرها، ولا أشهدهم على تزويجها. فيكون فيه دليل على جواز عقد النكاح من غير إشهاد، وبه قال الزهري ومالك، وأهل المدينة،

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text