كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

فَسَأَلنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا عَلَيكُم أَلَا تَفعَلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، إِلَّا سَتَكُونُ.
وفي رواية: لَا عَلَيكُم ألَا تَفعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ القَدَرُ. قال محمد بن المثنى: لا عليكم. أقرب إلى النهي.
رواه أحمد (3/ 68)، والبخاريُّ (2542)، ومسلم (1438) (125)، وأبو داود (2172).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يعني: أنَّ منهم من وقع سؤاله قبل أن يعزل، ومنهم من وقع سؤاله بعد أن عزل. ويحتمل أن يكون معنى: (كنا نعزل) أي: عَزَمنا على ذلك. فيرجع معناها إلى الأولى.
و(قوله: وقد سئل عن العزل: لا عليكم ألاَّ تفعلوا). العَزلُ: هو أن يُنَحِّي الرَّجلُ ماءه عند الجماع عن الرَّحم، فيلقيه خارجه. والذي حرَّكهم للسؤال عنه: أنهم خافوا أن يكون مُحَرَّمًا؛ لأنَّه قطعٌ للنَّسل، ولذلك أطلق عليه: الوأد الخفي.
واختلف في قوله: (لا عليكم ألاَّ تفعلوا) ففهمت طائفةٌ منه: النهي والزجر عن العزل؛ كما حُكي عن الحسن، ومحمد بن المثنى. وكأنَّ هؤلاء فهموا من (لا) النهي عما سئل عنه، وحذف بعد قوله: (لا) فكأنَّه قال: لا تعزلوا، وعليكم ألاَّ تفعلوا. تأكيدا لذلك النهي. وفهمت طائفة أخرى منها الإباحة، وكأنَّها جعلت جواب السؤال قوله: (لا عليكم ألا تفعلوا) أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا.
وهذا التأويل أولى بدليل قوله: (ما من نسمة كائنة إلا ستكون) وبقوله: (لا عليكم ألاَّ تفعلوا، فإنما هو القدر) وبقوله: (إذا أراد الله خلق الشيء لم يمنعه شيء) وهذه الألفاظ كلها مصرَّحة بأنَّ العزل لا يَرُدُّ القَدَرَ، ولا يضره. فكأنه قال: لا بأس به. وبهذا تمسَّك من رأى إباحة العزل مطلقا عن الزوجة والسُّرِّيَّة، وبه قال كثير من الصحابة، والتابعين، والفقهاء. وقد كرهه آخرون من الصَّحابة وغيرهم

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text