كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: نَعَم إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ.
رواه البخاريُّ (2646 و 5099)، ومسلم (1444) (1)، وأبو داود (2055)، والترمذي (1147)، والنسائي (9916)، وابن ماجه (1937).
[1506] وعَن عَائِشَةَ أَنَّ عَمَّهَا مِن الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفلَحَ استَأذَنَ عَلَيهَا فَحَجَبَتهُ، فَأَخبَرَت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: لَا تَحتَجِبِي مِنهُ فَإِنَّهُ يَحرُمُ مِن الرَّضَاعَةِ مَا يَحرُمُ مِن النَّسَبِ.
رواه مسلم (1445) (9).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرضاعة. وقال ابن حازم: هما واحد. قال القاضي أبو الفضل: والأشبه قول أبي الحسن.
قلت: وتتميم ما قاله: أنهما عمَّان، وأن سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم كان مرتين في زمانين، وتكرر منها ذلك. إمَّا لأنها نسيت القضية (¬1) الأولى، فاستجدَّت سؤالًا آخر، وإمَّا لأنَّها جوزت تَبَدُّل الحكم. فسألت مرة أخرى، والله تعالى أعلم.
و(قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرَّضاعة تحرّم ما تحرِّم الولادة) وفي الأخرى: (يحرم من الرَّضاعة ما يحرم من النسب) دليل على جواز نقلهم بالمعنى، إن كانت القضية واحدة. ويحتمل أن يكون تكرر ذلك المعنى منه باللفظين المختلفين.
وقد صرَّح الرواة عن عائشة برفع هذه الألفاظ للنبي صلى الله عليه وسلم فهي مسندة، مرفوعة، ولا يضرَّها وقف مَن وقفها على عائشة، كما جاء في الرواية الأخرى.
ويفيد هذا الحديث: أن ينشرُ الحرمةَ بين الرضيع والمرضعة، وزوجها صاحب اللَّبن، أو سيدها، فإذا أرضعت المرأةُ صبيًّا حُرِّمت عليه؛ لأنها أمه، وأمُّها؛
¬__________
(¬1) في (ل 1): القِصَّة.

الصفحة 177