كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

حَلِيفُهُ) فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَرضِعِيهِ قَالَت: وَكَيفَ أُرضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: قَد عَلِمتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ.
وفي رواية: إِنَّهُ ذُو لِحيَةٍ. بدل رجل كبير.
رواه أحمد (6/ 38 و 39)، ومسلم (1453) (26) و (30)، والنسائي (6/ 104 و 105)، وابن ماجه (1943).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك لا يتعداه؛ لِمَا اقترن بذلك (¬1) من القرائن التي ذكرناها، ولِمَا يعارضه مما يأتي ذِكرُهُ.
وإلى مذهبهنَّ في ذلك صار جمهور السَّلف والخلف من الفقهاء وغيرهم. وحملوا الحديث على الخصوص. ورأوا: أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز، وإن وقعت لم يلزم بها حكم، لا في النكاح، ولا في الحجاب، ما خلا داود فإنه قال: يرفع تحريم الحجاب لا غير؛ تمسُّكًا بحديث سالم.
قال ابن الموَّاز (¬2): لو أخذ بهذا في الحجابة لم أعِبه، وتركه أحبُّ إليَّ، وما علمت مَن أخذ به عامًّا إلا عائشة.
قال الباجي: قد انعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير. قال أبو الفضل عياض: لأن الخلاف إنما كان أوَّلا ثم انقطع.
قلت: وفيما ذكره ابن المَوَّاز عن عائشة: أنها ترى رضاعة الكبير تحريِمًا عامًّا نظر؛ فإن نصَّ حديث الموطأ عنها: أنها إنما كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصَّة. فتأمل ما في الموطأ (¬3) من حديث سالم هذا، فإن مالكا ـ رضي الله عنه ـ ساقه أكمل مساق وأحسنه، وذكر فيه جملة من القرائن الدالة على خصوصية سالم بذلك.
¬__________
(¬1) في (ع): به.
(¬2) هو: محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي، ابن الموَّاز: صاحب التصانيف، قدم دمشق، وتوفي سنة (269 هـ).
(¬3) رواه مالك في الموطأ (2/ 605).

الصفحة 187