كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

(2) باب ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا
[1539] عَن عَائِشَةَ قَالَت: جَاءَت امرَأَةُ رِفَاعَةَ القرظي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: كُنتُ عِندَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجتُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثلُ هُدبَةِ الثَّوبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن تَرجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيلَتَكِ. قَالَت:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) ومن باب: ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا
(قول المرأة: (فطلقني، فبتَّ طلاقي) ظاهره: أنَّه قال لها: أنتِ طالقٌ البتَّة، فيكون حجة لمالك على: أن البتَّة محمولة على الثلاث في المدخول بها. ويحتمل أن تريد به آخر الثلاث تطليقات (¬1)، كما جاء في الرواية الأخرى: (أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا). وجاز أن يعبِّر عنها بالبتات؛ لأن الثلاث قطعت جميع العُلَق، والطلاق. ولم تبقِ شيئًا بين الزوجين.
(وعبد الرحمن بن الزبير) - بفتح الزاي، وكسر الباء، ولم يختلف في ذلك -: وهو الزبير بن باطا.
و(هدبة الثوب): طرفه الذي لم ينسج، وتعني به: ما يبقى بعد قطع الثوب من السَّدى، شُبِّه بـ (هُدَبِ العَين) وهو: الشعر النابت على حرفها.
و(قوله: حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك) مذهب الجمهور: أن هذا كناية عن الجماع. وقال بعضهم: في تصغير (عُسَيلَة) دليل: على أن الوطأة الواحدة كافية في إباحتها لمطلقها. وشذَّ الحسن فقال: العسيلة هنا: كناية عن المني، فلا تحل له عنده إلا بإنزاله.
قلت: ولا شك أن أول الإيلاج مبدأ اللذة، وتمامها الإنزال، والاسم
¬__________
(¬1) سقطت من (ع).

الصفحة 234