كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)
فَنَزَلَ: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَولِهِ: إِن تَتُوبَا إلى الله (لِعَائِشَةَ وَحَفصَةَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنزل عليه معاتبته على ذلك، وحوالته على كفارة اليمين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}؛ يعني: العسل المحرم بقوله: (لن أعود له) {تَبتَغِي مَرضَاتَ أَزوَاجِكَ}؛ أي: تفعل ذلك طلبًا لرضاهنَّ {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}؛ غفور: لما أوجب المعاتبة، رحيم: برفع المؤاخذة. {قَد فَرَضَ اللَّهُ لَكُم تَحِلَّةَ أَيمَانِكُم وَاللَّهُ مَولاكُم وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ}؛ أي: قدَّر وبيَّن. والفرض: التقدير. وتحلة اليمين: ما يستحل به الخروج عن اليمين. وهي التي قال الله تعالى فيها: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغوِ فِي أَيمَانِكُم وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الآية. والأيمان: جمع يمين. واليمين التي حلف النبي صلى الله عليه وسلم بها هي قوله: (وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا). وهذا أصحّ ما قيل في هذه الآية، وأجوده.
وقد روى النسائي من حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الآيات (¬1). وكأنَّ ابن عباس أشار إلى هذا الحديث حيث قال: إن الرَّجل إذا حرَّم عليه امرأته فهي يمين يكفرها. وقال: {لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ}
وقد اختلف السَّلف ومن بعدهم في تحريم الزوجة اختلافًا كثيرًا. مجموعه فيما بلغنا أربعة عشر قولًا:
أحدها: لا شيء عليه. وبه قال الشعبي، ومسروق، وأبو سلمة، وأصبغ. وهو عندهم كتحريم الماء والطعام.
وثانيها: هي ظهار، ففيها كفارة ظهار. قاله إسحاق.
وثالثها: كفارة يمين. قاله ابن عباس، وبعض التابعين.
ورابعها: إن نوى الطلاق؟ فواحدة بائنة، إلا أن ينوي ثلاثًا، فإن نوى اثنتين
¬__________
(¬1) رواه النسائي في الكبرى (11607).