كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

وَالخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيهَا إِن كَانَ مِن الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا.
وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلمُتَلَاعِنَينِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبو عمرو من حديث عمرو بن شعيب مرفوعًا: (لا لعان بين مملوكين ولا كافرين) (¬1). وبما رواه الدارقطني من هذا المعنى، ولا يصح منها كلها شيء عند المحدِّثين.
واختلفوا في الألفاظ التي يقولها المتلاعنان. وأولى ذلك كله ما دلَّ عليه كتاب الله تعالى. وهو: أن يقول الرجل: أشهد بالله لقد زنيتِ. أو: لقد رأيتُها تزني، أو: أن هذا الحمل ليس مني، أو: هذا الولد - أربع مرات - ثم يخمس فيقول (¬2): لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تقوم هي فتقول: أشهد بالله لقد كَذَبَ عليَّ فيما رماني به. أو: إن هذا الحمل منه، أو: هذا الولد ولده، ثم تُخَمِّسُ بأن تقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وقد زاد بعض علمائنا في اليمين: بالله الذي لا إله إلا هو. ومشهور مذهبنا: أنه إن لاعنها على رؤية الزنا: نصَّ على ذلك، كما ينصُّه شهود الزنا، فيقول كالمِروَدِ (¬3) في المكحلة. وكل ذلك منهما وهما قائمان.
و(قوله: ثم فرَّق بينهما) دليل لمالك ولمن قال بقوله: على أن الفرقة تقع بنفس فراغهما من التعانهما. وقد ذكرنا الخلاف في ذلك.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (2071)، والدارقطني (3/ 163 و 164)، والبيهقي (7/ 396، 397) بنحوه.
وقال الإمام الغماري في: "الهداية في تخريج أحاديث البداية" (7/ 137): لم أجده بهذا اللفظ.
(¬2) ما بين حاصرتين ليس في الأصول، واستدرك من عندنا لتمام المعنى.
(¬3) المِرْود: الميل من الزجاج أو المعدن يُكتحل به.

الصفحة 297