كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكتابة المذكورة لم تكن انعقدت، وإن قولها: (كاتبت أهلي) معناه: أنها راوضتهم عليها. وقدروا مبلغها وأجلها، ولم يعقدوها. وقد بيَّنَّا: أن الظاهر خلافه. بل إذا تُؤمِّل مساقُ الحديث (¬1) مع قولها: (فأعينيني) وجواب عائشة؛ قطع بأنها قد كانت عقدتها، وأن هذا التأويل فاسد.
ومنهم من قال: إن المبيع الكتابة، لا الرقبة. وهذا فاسدٌ (¬2)؛ لأن من أجاز بيع الكتابة لم يجعل بيع الولاء لمشتري الكتابة، بل لعاقدها.
وأشبه ما قيل في ذلك: أن بريرة عجزت عن الأداء، فاتفقت هي وأهلها على فسخ الكتابة. وحينئذ صحَّ البيع، إلا أن هذا إنما يتمشى على قول من يقول: إن تعجيز المكاتب غير مفتقر إلى حكم حاكم إذا اتفق السيد والعبد عليه؛ لأن الحق لا يعدوهما، وهو المذهب المعروف. وقال سحنون: لا بدَّ من السلطان. وهذا: إنما خاف أن يتواطآ على ترك حق الله تعالى. وهذه التهمة فيها بَعُدَ، فلا يلتفت إليها. ويدلُّ على أنها عجزت: ما وقع في الأصل من رواية ابن شهاب، حيث قال: إن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك؛ فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك فعلت (¬3). فظاهر هذا: أن جميع كتابتها أو بعضها استحقت عليها؛ لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به، والله أعلم.
الولاء: نسبةٌ ثابتةٌ بين المعتِق والمعتَق، تشبه النسب، وليس منه. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الولاء لحمة كلحمة النسب) (¬4). ووجه ذلك ما قد نبهنا عليه فيما تقدَّم.
¬__________
(¬1) في (م): اللفظ.
(¬2) ما بين حاصرتين سقط من (م).
(¬3) انظر: صحيح مسلم (1504/ 6).
(¬4) رواه الحاكم (4/ 341)، والبيهقي (10/ 292)، وابن حبان (4950).

الصفحة 320