كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

ذَلِكَ قَالَت: فَانتَهَرتُهَا فَقَالَت: لَا هَا اللَّهِ إِذن قَالَت فَسَمِعَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنها قالت لها: (أرأيت إن عددت لهم عدَّة واحدة، أيبيعك أهلك فأعتِقَكِ، ويكون ولاؤكِ لِي) (¬1) ليس بتعارض بين الروايتين، وإنما هو نقل بالمعنى على عادتهم الأكثرية في ذلك. وفيه دليل على صحَّة ما قلناه: أنها إنما اشترتها للعتق مع إمكان أن يكون ذلك عند عجزها عن أداء ما تَعَيَّن عليها من الكتابة.
و(قول عائشة: فانتهرتها) يعني: أنها عظم عليها أن تشتريها بمالها لتعتقها، ثم يكون ولاؤها لمن باعها، وأخذ ثمنها. فبأي طريق يستحق الولاء، ولا طريق له يستحقه به!
ثم وقع بعد قول عائشة: (فانتهرتها) فقالت: (لا ها الله إذًا). كذا لأكثر الرواة: (فقالت) وظاهره: أن هذا قول بريرة أجابت به عائشة لما انتهرتها مستلطفة لها، ومُسكّنة. فكأنها قالت: فإذا كان ذلك، يعني: موجدة عائشة. فلا أستعينك على شيء. ويحتمل أن يكون الراوي أخبر به عن عائشة، ويؤيده ما قد وقع في بعض النسخ: (فقلت) مكان (قالت) وعلى هذا: فيكون من قول عائشة، ويكون معناه: أن أهل بريرة لما أبوا إلا اشتراط الولاء لهم امتنعت من الشراء والعتق؛ لأجل الشرط، وأقسمت على ذلك بقولها: (لا ها الله إذًا). والرواية المشهورة في هذا اللفظ: (هاء) بالمد والهمز، و (إذًا) بالهمز والتنوين، التي هي حرف جواب. وقد قيّده العذري، والهوزني بقصرها، وبإسقاط الألف من (إذًا) فيكون: (ذا). واستصوب ذلك جماعة من العلماء، منهم: القاضي إسماعيل، والمازري، وغيرهما. قالوا: وغيره خطأ. قالوا: ومعناه: ذا يميني. وصوَّب أبو زيد وغيره المدّ والقصر. قال: و (ذا) صلة في الكلام. وليس في كلامهم: (لا ها الله إذًا). وفي البارع (¬2): قال أبو حاتم: يقال: (لا ها الله ذا) في القسم،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2560).
(¬2) "البارع في غريب الحديث" للشيخ أبي علي إسماعيل بن القاسم اللغوي القالي (توفي سنة 356 هـ).

الصفحة 322