كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)
(7) باب إطعام المملوك مما يأكل ولباسه مما يلبس، ولا يكلف ما يغلبه
[1585] عَن المَعرُورِ بنِ سُوَيدٍ قَالَ: مَرَرنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيهِ بُردٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثلُهُ، فَقُلنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَو جَمَعتَ بَينَهُمَا كَانَت حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ مِن إِخوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَت أُمُّهُ أَعجَمِيَّةً، فَعَيَّرتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَن سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُم إِخوَانُكُم، جَعَلَهُم اللَّهُ تَحتَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(7) ومن باب: إطعام المملوك
قد تقدَّم تفسير (الحُلَّة).
(قوله: كان بيني وبين رجل من إخواني) يعني به: عبده. وأطلق عليه أنه من إخوانه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم خولكم) ولأنه أخ في الدِّين.
و(قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍّ: (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: خصلة من خصالهم، يعني بها: تعيير عبده بأمه. فإن الجاهلية كانوا يعيِّرون بالآباء والأمهات، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى: {إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم} وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أذهب عنكم عبية (¬1) الجاهلية، وفخرها بالآباء. الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب) (¬2).
¬__________
(¬1) أي: الكِبْر.
(¬2) رواه أبو داود (5116)، والترمذي (3955). وانظر: الترغيب والترهيب (4370).