كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

رواه البخاري (2161)، ومسلم (1523)، وأبو داود (3440)، والنسائي (7/ 256).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أصلها: مصرورة، فأبدل من إحدى الراءين ياءً، كما قالوا: تقضَّى (¬1) البازيُّ.
واختلف في الأخذ بحديث المُصَرَّاة. فأخذ به الشافعي، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومالك في المشهور عنه، وابن أبي ليلى في إحدى الروايتين عنه، وفقهاء أصحاب الحديث. ولم يأخذ به أبو حنيفة، ولا الكوفيون، ولا مالك، ولا ابن أبي ليلى في الرواية الأخرى عنهما. فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: التصرية ليست بعيب، ولا تردّ بذلك. وقد حكي عن أبي حنيفة: أنه يرجع بأرش التصرية. ولهذا الخلاف سببان:
أحدهما: أن هذا الحديث يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: (الخراج بالضمان) (¬2). خرَّجه الترمذي من حديث ابن عباس، وقال فيه: حديث حسن صحيح. ووجهها: أن مشتري المصرَّاة ضامن لها لو هلكت عنده، واللَّبن غلة فيكون له.
وثانيهما: أنه معارضٌ لأصول شرعية، وقواعد كليه. وبيانها بأوجه:
أحدها: أن اللبن مما يضمن بالمثل، والتمر ليس بمثل له.
وثانيها: أنه لما عدل عن المثل إلى غيره فقد نحا به نحو المبايعة، فهو: بيع الطعام بالطعام غير يد بيد، وهو الرِّبا.
وثالثها: أن الصَّاع المقابل للَّبن محدودٌ، واللَّبن ليس بمحدود، فإنَّه يختلف بالكثرة والقلة.
¬__________
(¬1) أصلها: تقضض.
(¬2) رواه أحمد (6/ 80)، وأبو داود (3510)، والترمذي (1285 و 1286)، وابن ماجه (2243) كلهم من حديث عائشة.

الصفحة 370