كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

[1609] وعَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَبتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبعَثُ عَلَينَا مَن يَأمُرُنَا بِانتِقَالِهِ، مِن المَكَانِ الَّذِي ابتَعنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ.
رواه أحمد (2/ 15)، والبخاريُّ (2167)، ومسلم (1527)، وأبو داود (3494)، والنسائي (7/ 287)، وابن ماجه (2229).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الذي عنى ابن عباس حيث قال: (يتبايعون بالذهب، والطعام مُرجَأٌ). وأمَّا الشافعي: فإنما حذف خصوصية الطعام لما صَحَّ عنه صلى الله عليه وسلم من نهيه عن ربح ما لم يضمن؛ خرَّجه الترمذي (¬1) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فهذا اللفظ قد عم الطعام وغيره. ولقول ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله.
قلت: ويعتضد مذهب الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث حكيم بن حزام ـ رضي الله عنه ـ؛ أنه قال: يا رسول الله! إني أشتري فما يحل وما يحرم علي؟ قال: (يا ابن أخي! إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه) (¬2). وروى أبو داود من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السِّلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. ومتمسَّكات مالك والشافعي تبطل قول عثمان البَتِّي.
و(قول ابن عمر رضي الله عنهما: (كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله) وفي الأخرى: (جزافًا - وأنهم كانوا - يُضرَبُون في أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم) (¬3) دليل لمن سوَّى بين الجزاف في المكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض،
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1234)، وهو عند أحمد (2/ 175)، وابن ماجه (2188).
(¬2) رواه الدارقطني (3/ 9).
(¬3) رواه أبو داود (3499).

الصفحة 377