كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)
وفي أخرى: كُلُّ بَيِّعَينِ لَا بَيعَ بَينَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيعُ الخِيَارِ.
وفي رواية: قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ - يعني ابن عمر - إِذَا بَايَعَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَلَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيَّهةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ.
رواه البخاريُّ (2112)، ومسلم (1531) (44 و 45 و 46).
[1614] وعَن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ - وولد في جوف الكعبة وعاش مائة وعشرين سنة - عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا، فَإِن صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا، وَإِن كَذَبَا وَكَتَمَا، مُحِقَت بَرَكَةُ بَيعِهِمَا.
رواه أحمد (3/ 403)، والبخاري (2079)، ومسلم (1532)، وأبو داود (3459)، والنسائي (7/ 244 و 245).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن افترقا بالأبدان. ويمكن تنزيله على مذهب مالك على هذا النحو، غير أن التفرُّق يحمل على التفرُّق بالأقوال، ويكون البيعان بمعنى المتساومين. غير أن الاستثناء يكون منقطعًا؛ لأن المتبايعين بالخيار الشرطي ليسا متساومين، بل متعاقدين، فيكون تقديره: لكن بيع الخيار يلزم حكمه بانقضاء مدته. والله تعالى أعلم. وقد تقدَّم القول في بيع الخيار وفي مدته.
و(قول نافع: إن ابن عمر كان إذا بايع رجلًا، وأراد ألا يقيله، قام فتمشى هنيهة ثم رجع إليه) دليل: على أن ابن عمر كان يرى التفرُّق بالأبدان، وأن ذلك يجوز. وحينئذ يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) ويعتذر عن ابن عمر بأن هذه الزيادة لم يسمعها، أو لم تصح عنده. وقد حكى أبو عمر الإجماع: على جواز ما فعل ابن عمر. فإن صحَّ هذا، فتلك الزيادة متروكة الظاهر بالإجماع.
و(هنيهة): تصغير هنةٍ، وهي كلمه يعبَّر بها عن كل شيء قليل.
و(قوله: فإن صدقا وبيَّنا) أي: إن صدقا في الإخبار عن الثمن والمثمون