كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

[1615] وعن ابنَ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: مَن بَايَعتَ فَقُل: لَا خِلَابَةَ. فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ.
رواه أحمد (2/ 61)، والبخاريُّ (2407)، ومسلم (1533).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيما يباع مرابحة، وبيّنا ما فيها من العيوب.
و(بورك لهما) أي: بورك في الثمن: بالنماء، وفي المثمون بدوام الانتفاع به. (وإن كذبا، وكتما، محقت تلك البركة) أي: أذهبت، ورفعت. والرَّجل الذي كان يخدع في البيوع، هو: حَبَّان بن منقذ بن عمرو الأنصاري، والد يحيى وواسع، ابني حبَّان، شهد أحدًا. أتى عليه مائة وثلاثون سنة، وكان شُجَّ في بعض مغازيه مع النبي صلى الله عليه وسلم مأمومة (¬1) خُبل (¬2) منها عقله، ولسانه.
وذكر الدارقطني: أنه كان ضرير البصر. وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له عهدة الثلاث (¬3)؛ إذ كان أكثر مبايعته في الرَّقيق.
و(الخلابة): الخديعة. ومنه قولهم: إذا لم تغلِب فاخلُب.
و(قوله: لا خيابة) روايتنا فيه: بالياء باثنتين من تحتها مكان اللام. وهو الصحيح؛ لأنه كان ألثغ، يخرج اللام من غير مخرجها. وقد رواه بعضهم: (لا خيانة) بالنون، وليس بالمشهور. وفي غير كتاب مسلم: أنه كان يقول: لا خذابة - بالذال المعجمة -. وهذا الحديث قد رواه الترمذي من حديث أنس. وقال: هو
¬__________
(¬1) قال في اللسان: شجاج الرأس عشرة، وذكر منها: المأمومة، ويقال لها: الآمّة، وهي التي لا يبقى بينها وبين الدماغ إلا جلدة رقيقة، وفيها ثلث الدية.
(¬2) جاء في حاشية (ل 1): قال ابنُ القطاع: خَبِل الزمانُ والشيءُ خَبْلًا، وخَبَالًا: اضطرب. وخُبِل الرجل: اضطرب عقله.
(¬3) رواه الحاكم (2/ 22).

الصفحة 385