كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

عَلَيهِ. فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيهِ، فَلَم يَبلُغ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدتُم، وَلَيسَ لَكُم إِلَّا ذَلِكَ.
رواه أحمد (3/ 36)، ومسلم (1556) (18)، وأبو داود (3469)، والترمذي (655)، والنسائي (7/ 265)، وابن ماجه (2356).
[1647] وعن عَائِشَةَ قَالَت: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَوتَ خُصُومٍ بِالبَابِ عَالِيَةٍ أَصوَاتُهُم، وَإِذَا أَحَدُهُم يَستَوضِعُ الآخَرَ وَيَستَرفِقُهُ فِي شَيءٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَينَ المُتَأَلِّي عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: خذوا ما وجدتم) يدلُّ على أن المفلس يؤخذ منه كل ما يوجد له، ويستثنى من ذلك ما كان من ضرورته. وروى ابن نافع عن مالك: أنه لا يترك له إلا ما يواريه. والمشهور: أنه يترك له كسوته المعتادة، ما لم يكن فيها فضل، ولا ينزع منه رداؤه، إن كان ذلك مزريًا به، أو منقصًا. وفي ترك كسوة زوجته، وبيع كتبه إن كان عالمًا خلافٌ. ولا يترك له مسكن، ولا خاتم، ولا ثوب جمعته، ما لم تقل قيمتها.
و(الخصوم): جمع خصم، كفلس وفلوس. وقد يقال: خصم على الجمع، والاثنين، كما قال تعالى: {وَهَل أَتَاكَ نَبَأُ الخَصمِ إِذ تَسَوَّرُوا المِحرَابَ} ويقال: خصم أيضًا للمذكر والمؤنث.
و(قوله: وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه) أي: يسأله أن يضع عنه، ويرفق به.
و(المتألي): الحالف. يقال: تألَّى، يتألَّى، وائتلى، يأتلي. وآلى يؤلي. كل ذلك بمعنى الحلف.
وفيه ما يدلُّ على أن سؤال الحطيطة والرفق جائز؛ إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إذ سمعه. وقد كره مالك ذلك، لما فيه من المهانة، والمنَّة.

الصفحة 428