كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

شَرُّ الكَسبِ: مَهرُ البَغِيِّ، وَثَمَنُ الكَلبِ، وَكَسبُ الحَجَّامِ.
رواه مسلم (1568) (40).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: شرُّ الكسب مهر البغيّ، وثمن الكلب، وكسب الحجَّام). (الكسب) في الأصل هو: مصدر. تقول: كسبت المال، أكسبه، كسبًا. وقد وقع في هذا بعض الحديث موضع المكسوب، فإنه أخبر عنه بالثمن. وقد قدمنا القول في: (شر) و (خير) في كتاب الصلاة.
ومساق هذا الحديث يدلُّ على صحة ما قلناه، من أنه لا تلزم المساواة في المعطوفات على ما ذكرناه في الأصول (¬1)، ألا ترى أنه شرَّك بين مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام في (شر) ثم إن نسبة الشر لمهر البغي كنسبته إلى كسب الحجَّام، مع أن (¬2) مهر البغي حرام بالاتفاق، وكسب الحجَّام مكروه. فقد صحَّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره (¬3). قال ابن عبَّاس: ولو كان حرامًا لم يعطه. وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجَّام، فنهاه، ثم سأله، فنهاه، ثم سأله فقال في الثالثة: (اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك) (¬4) فلو كان حرامًا لما أجاز له تملكه، ولا أن يدفع به حقًّا واجبا عليه، وهو: نفقة الرقيق، فيكون (شرّ) في كسب الحجَّام بمعنى: ترك الأولى، والحضّ على الورع. وهذا مثل ما تقدَّم من قوله: (شر صفوف النساء أولها) (¬5). ويكون (شرّ) في مهر البغي
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(¬2) في (ج 2): لأنَّ.
(¬3) رواه البخاري (2103)، وأبو داود (2423).
(¬4) رواه أحمد (3/ 307)، وأبو داود (3422)، والترمذي (1277)، وابن ماجه (2166). وعند البيهقي في السنن (9/ 337): "اعلفه ناضحَك ورقيقك". وما بين حاصرتين مستدرك من مصادر التخريج.
(¬5) سبق تخريجه في التلخيص (349).

الصفحة 445