كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

(29) باب فسخ صفقة الربا
[1684] عن أَبي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمرٍ بَرنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: مِن أَينَ هَذَا؟ . فَقَالَ بِلَالٌ: تَمرٌ كَانَ عِندَنَا رَدِيءٌ، فَبِعتُ مِنهُ صَاعَينِ بِصَاعٍ لِمَطعَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ ذَلِكَ: أَوَّه،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أطبقوا على الاحتجاج به. ووجه ذلك: أن غايتهم في التمسك به أن يحتجوا بمذهب معمر. وهو صحابي، وهو أعلم بالمقال، وأقعد بالحال.
قلت: إن قول معمر هذا رأي منه، لا رواية. وما استدل به من قوله صلى الله عليه وسلم: (الطَّعام بالطَّعام) لا حجة له فيه؛ لأنه إن حمل على عمومه لزم منه: ألا يباع التمر بالبُرِّ، ولا الشعير بالملح، إلا مثلًا بمثل. وذلك خلاف الإجماع، فظهر: أن المراد به: الجنس الواحد من الطَّعام. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت (¬1) وغيره، وفصَّلها واحدًا واحدًا، ففصل التمر عن البر، والشعير عنه، ثم قال بعد ذلك: (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم). ثم الظاهر من فتيا معمر: أنها إنما كانت تقية وخوفا. ألا ترى نصَّه، حيث قال: إني أخاف أن يُضَارع؟ ! والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره.
(29) ومن باب: وفسخ صفقة الرِّبا
(البَرنِّي): نوع من أجود أنواع التمر. وكذلك: الجنيب. و (الجمع) خلطٌ من التَّمر. وقيل: هو من أدنى التَّمر.
و(قوله صلى الله عليه وسلم لبلال: من أين هذا؟ ) دليل: على أن للإنسان أن يبحث عمَّا يستريب فيه، حتى ينكشف له حاله.
و(قوله: أوَّه) كلمة تحزُّن، وتوجُّع. وهي مقصورة الهمزة، مشدَّدة الواو،
¬__________
(¬1) رواه مسلم برقم (1587) (81).

الصفحة 481