كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

(32) باب بيع البعير واستثناء حملانه
[1691] عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَتَلَاحَقَ بِي وَتَحتِي نَاضِحٌ لِي قَد أَعيَا فلَا يَكَادُ يَسِيرُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا لِبَعِيرِكَ؟ . قَالَ: قُلتُ: عَلِيلٌ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَزَجَرَهُ وَدَعَا، فَمَا زَالَ بَينَ يَدَي الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: كَيفَ تَرَى بَعِيرَكَ. قَالَ: قُلتُ بِخَيرٍ، قَد أَصَابَتهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ . فَاستَحيَيتُ، وَلَم يَكُن لَنَا نَاضِحٌ غَيرُهُ، قَالَ: نَعَم، فَبِعتُهُ إِيَّاهُ، في رواية: بأوقية، عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهرِهِ حَتَّى أَبلُغَ المَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَرُوسٌ، فَاستَأذَنتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(32) ومن باب: بيع البعير
البعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس. يقال للجمل: بعير. وللناقة: بعير. تقول العرب: صرعني بعيرك. وشربت من لبن بعيري. وإنما يقال له بعير: إذا أجذع (¬1)، والجمع: أبعرة، وأباعر، وبعران.
حديث جابر هذا: كثرت طرقه، واختلفت روايته، وألفاظه، وخصوصًا ثمن الجمل. فقد اضطربت فيه الرواة اضطرابًا لا يقبل التلفيق. وتكلُّف ذلك بعيدٌ عن التحقيق. ومع ذلك فهو حديث عظيم، فيه أبواب من الفقه، أكثرها واضحة. فلنقصد إلى إيضاح ما يمكن أن يخفى منها؛ فمنها:
(قوله: أفتبيعنيه) دليل على جواز مساومة من لم يعرض سلعته للبيع.
و(قوله: فبعته بأوقية على أن لي فقار ظهره إلى المدينة) وفي الأخرى: (فقال: لك ظهره إلى المدينة). وهذا صريحٌ في جواز بيع الدابة واستثناء ركوبها. وقال به ابن شبرمة وغيره من الناس. ومنعه أبو حنيفة، والشافعي أخذًا بنهي
¬__________
(¬1) الجَذَع من الإبل: ما استكمل أربعة أعوام، ودخل في السنة الخامسة.

الصفحة 501

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text