كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

[1693] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، فَأَغلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالَا. فَقَالَ لَهُم: اشتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعطُوهُ إِيَّاهُ. فَقَالَوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفاخرة. ألا تسمع قوله لعمر ـ رضي الله عنه ـ: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ ) (¬1) ثم لَمَّا أخلص الله جوهره. وطيَّب خُبرَهُ وخَبَرَهُ؛ أغناه بعد العيلة، وكثَّره بعد القلة، وأعزه (¬2) به بعد الذلة. ومن تمام الحكمة في أخذه صلى الله عليه وسلم بالدِّيون ليقتدَي به في ذلك المحتاجون.
و(قوله: كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين، فأغلظ له) هذا الرجل كان من اليهود، فإنهم كانوا أكثر من يعامل بالدَّين. وحكي: أن القول الذي قاله، إنما هو: إنكم يا بني عبد المطلب مُطل. وكذب اليهودي؛ لم يكن هذا معروفًا من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعمامه. بل المعروف منهم: الكرم، والوفاء، والسَّخاء. وبعيد أن يكون هذا القائل مسلمًا؛ إذ مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أذى للنبي صلى الله عليه وسلم وأذاه كفر.
و(قوله: فهمَّ به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بأخذه لِيُقام عليه الحكم.
و(قوله لأصحابه: دعوه (¬3)) دليل: على حسن خلقه، وحلمه، وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام.
و(قوله صلى الله عليه وسلم: إن (¬4) لصاحب الحق مقالا) يعني به: صولة الطلب، وقوَّة الحجة، لكن على من يمطل، أو يسيء المعاملة. وأما من أنصف من نفسه: فبذل
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 139 - 145). وانظر: مجمع الزوائد (10/ 326).
(¬2) في (م) و (ل 1): وأعزَّ به.
(¬3) هذه اللفظة لم تردْ في رواية مسلم، ولكنها في رواية البخاري الحديث (2306).
(¬4) في (ع) و (ل 1): فإن. وهي رواية البخاري في الحديث المذكور آنفًا.

الصفحة 509