كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

رواه أحمد (2/ 12)، والبخاري (2737)، ومسلم (1632)، وأبو داود (2878)، والترمذي (1375)، والنسائي (6/ 230)، وابن ماجه (296).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الذي يدفع الحاجة، ويردُّ الشَّهوة، غير أكل بسرفٍ، ولا نَهمةٍ، ولا متخذًا خيانة ولا خُبنَة (¬1). وقيل: مراد عمر بذلك: أن يأكل العامل منها بقدر عمله. وفيه بُعدٌ؛ لأنه لا يصح ذلك حتى يُتأوَّل (يأكل) بمعنى: (يأخذ) لأن العامل إنَّما يأخذ أجرته، فيتصرَّف فيها بما شاء من بيع، أو أكل، أو غير ذلك. و (أكل) بمعنى: (أخذ) على خلاف الأصل، ولأن مساق اللفظ لا يشعر بقصد إلى أن تلك الإباحة إنما هي بحسب العمل وبقدره. فتأمله، لا سيما وقد أردف عليه: ويطعم صديقًا غير متأثلٍ مالًا؛ يعني به: صديقًا للوالي عليها، وللعامل فيها. ويحتمل: صديقًا للمحبِّس. وفيه بُعدٌ. والمتأثل للشيء هو: المتَّخِذُ لأصله، حتى كأنَّه قديم عنده.
ومنه قول الشاعر:
ولكنَّما أَسعى لِمَجدٍ مُؤثَّلٍ ... وقد يُدرِكُ المَجد المؤَثَّلَ أَمثَالي
أي: المجد القديم المؤصَّل. وأثلةُ الشيء: أصله. وفيه ما يدلُّ على أنه يجوز الحبس على الأغنياء.
* * *
¬__________
(¬1) "الخُبْنة": ما يحمله الإنسان في حِضْنه أو تحت إبطه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من دَخَل حائطأ فليأكل ولا يتخذ خُبْنةً"، رواه الترمذي (1287)، وابن ماجه (2301).

الصفحة 603

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text