كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 4)

مِنَّا بُردٌ، فَبُردِي خَلَقٌ، وَأَمَّا بُردُ ابنِ عَمِّي فَبُردٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسفَلِ مَكَّةَ (أَو بِأَعلَاهَا) فَلَقّينَا فَتَاةٌ مِثلُ البَكرَةِ العَنَطنَطَةِ فَقُلنَا: هَل لَكِ أَن يَستَمتِعَ مِنكِ أَحَدُنَا؟ قَالَت: وَمَاذَا تَبذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُردَهُ، فَجَعَلَت تَنظُرُ إِلَى الرَّجُلَينِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنظُرُ إِلَى عِطفِهَا فَقَالَ: إِنَّ بُردَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُردِي جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ: بُردُ هَذَا لَا بَأسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَو مَرَّتَينِ، ثُمَّ استَمتَعتُ مِنهَا، فَلَم أَخرُج حَتَّى حَرَّمَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
وفي رواية: فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَمَرَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهِنَّ.
رواه أحمد (3/ 404)، ومسلم (1406) (20) و (21)، وابن ماجه (1962).
[1457] وعنه عن أبيه أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنتُ أَذِنتُ لَكُم فِي الِاستِمتَاعِ مِن النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَد حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَومِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(الجديد): الغضُّ الذي عليه نضارة الجدَّة، وغضارتها. والغضُّ من التفاح: الطَّريّ، المتناهي طيبًا. و (البكرة): الفتيَّة من الإبل؛ شبهها بها لقوتها، وعبالتها. و (العَنَطنَطَة): الطويلةُ العنق باعتدالٍ وحُسنٍ، وهي: العيطاء أيضًا؛ كما جاء في الرواية الأخرى. والعنقاء، والعطبول نحوه. وفي الأم (¬1): (بُردُ هذا خَلِقٌ مُحٌ) بالميم والحاء المهملة المشددة، وهو الدَّارس، المتغير من القدم. و (العِطف) بكسر العين: الجانب. وكأنها تتبختر، وتُزهَى بنفسها.
و(قوله: فلم أخرج حتى حرَّمها) يعني: من مكة، وهذا نصٌّ صريح في التحريم بعد الإباحة.
و(قوله: ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن) وفي الرواية الأخرى: (من كان
¬__________
(¬1) انظر: صحيح مسلم (2/ 1025).

الصفحة 97