كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وقال الآخر أنشده ثعلب (1):
وكلتاها قد خطَّ لي في صحيفتي
فلا العيشُ أهواه ولا الموت أروحُ
وهو كثير.
والثالث: اسم الإشارة الموضوع للمفرد البعيد، فإنّ العرب قد اتسعَت فيه فاستعملته للمثنى، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {عَوانٌ بين ذلك (2)}، أي: بين الفارض والبِكْر، فأوقع ((ذلك)) على الإثنين (3). وكذلك استعملته للجمع فأضافت كُلا إليه في نحو: {وإِنْ كلُّ ذلك لما متاعُ الحياةِ الدنيا (4)}. فعلى هذا يجوز أن تقول: جاءني زيدٌ وعمرو، وكِلاَ ذلك فاضلٌ. ومنه ما أنشده ابن هشام في السيرة، والفارسيّ في الشِّيرازيات لعبدالله بن الزِّبَعْري (5):
إِنَّ للخَيرِ وللشَّر مَدَىً
وكِلاَ ذَلِكَ وَجْه وقَبَلْ
قال الفارسيُّ: فهذا يراد به التثنية كما أُرِيدَتْ بالضَّمير في ((كلانا)) التثنية، وإن كانت اللفظة تقعُ على الجميع.
والرابع: الجمعُ الذي يُراد به المثنى في نحو: قطعتُ رُءوسَ الكبشَينِ
_______________
(1) البيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2/ 142، والإنصاف 446.
(2) الآية 68 من سورة البقرة.
(3) في الأصل اثنين.
(4) الآية 35 من سورة الزخرف.
(5) سيرة ابن هشام 2/ 136، والبغداديات 202، وشرح المفصل لابن يعيش 3/ 2، والمغني 203، والهمع 4/ 283، وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 251. وقد نُسِبَ إلى لبيد في البحر المحيط 1/ 251.