كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

الضرب من الجمع قد جرى مجرى التثنية عندهم؛ ألا تراهم قالوا (1):
رءُوس كَبِيرَيهنَّ ينتطحانِ
فأخبِر عنه بالتثنية وقد تقدم الجميع. وقيل في قوله (2):
... جونتا مصطلاهما
إنه على هذا التقدير، يعني أن ((هما)) عائد على ((الأعالي))، لأن المراد الأعليان.
قال: فإن حُمِل هذا فمذهبٌ. ثُمَّ قوي ذلك بمجئ لفظ الجميع في كلانا، لما أريد به التثنية، وباسم الإشارة المذكور. فعلى هذا لا يمتنع القياسُ في هذه المواضِعِ، فيصحّ اشتمالُ قوله: ((لمفهم اثنين)) على جميع ما تقدّم.
والشرطُ الثاني من شروط المضافِ إليه كلا وكلتا: أن يكون المضافُ إليه معرفةً، وذلك قوله: ((لمفهم اثنين معرَّفٍ))، يعني أنهما لا يضافا إلا إلى/ معرفةٍ بأحد وجوه التعريف، أما ... 379 الضمير كقوله: {أحدهُما أو كلاهُما (3)}، وأما العلمُ كقوله: كلا الزيدين قام، وإما المبهمُ
_______________
(1) صدره
رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت
وهو الفرزدق ديوانه 2/ 332. والبيت في معاني القرآن للأخفش 410، والبغداديات 139، والخصائص 2/ 421، والخزانة 4/ 299، 301.
(2) هو الشماخ، والبيت بتمامه
أقامت على ربعيهما جارتا صفا كميتا الإعالي جونتا مصطلاهما
انظر الديوان 307 - 308، والكتاب 1/ 99، وابن يعيش على المفصل 6/ 86، والرضي على الكافية 2/ 235، 3/ 437، والخزانة 4/ 293. والربع: الدار والمنزل، وضمير المثنى للدمنتين. والصفا: الصخر الأملس، ويعني بجارتا صفا: الأثفيتين لأنهما مقطوعتان من الصفا الذي هو الصخر. كميتا الأعالي: صفة جارتا. والكمتة: الحمرة الشديدة بالأعالي: أعالي الجارتين. والجونة: السوداء.
(3) الآية 23 من سورة الاسراء.

الصفحة 103