كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وقال جُمَيح بن الطَّمّاح، وهو جاهليّ (1):
وقد علم الأقوام أييّ وأيكمُ
بني عامرٍ أوفى وفاءً وأكرمُ
وقال قرط اليربوعي، جاهلي (2):
أبني سُلَيطٍ لأ أبا لأبيكم
أيَّي وأيُّ بني صُبَيرةَ أكرمُ
وإنما جاز ذلك لأن الكلام محمول على معناه، إذ معنى ذلك: أيُّنا؟ قال سيبويه: ((وسألتُه-رحمه الله- يعني الخليلَ- عن ((أِسِّي وأيُّك كان شرا فأخزاه الله)). فقال: هذا كقولك: أخزى الله الكاذب مِنِّي ومِنْكَ، وإنما يريد: مِنّا. وكقولك: هو بيني وبينك. تُريد: بيننا (3)، قال: فإنما أراد: أيُّنا كان شراً، إلا أنهما لم يشتركا في أَيٍّ- يعني فيقال: أيّنا- ولكنهما أخلصاه لكل واحدٍ منهما (4)))، يعني: ((ولكن المتكلم والمخاطب أخلصا أيَّا لكلّ واحد منهما (5))). وإذا ثبت هذا لم تُضَف أيُّ في حقيقة المعنى إلى المفرد المعرفة، وإن كان ذلك في محصول اللفظ.
والثاني من الموضعين: أن تنوي التبعيض في المضاف إليه، وذلك فيما يصحُّ فيه التبعيضُ. وهذا معنى قول الناظم: ((أوتَنْوِ الاجزا)). وهو معطوفٌ على
_______________
(1) نوادر أبي زيد 20، وابن يعيش على المفصل 2/ 133، واللسان: أيا، برواية: وأظلم، وقال: علموا أني أوفى وفاءً وأنتم أظلم)).
(2) الكامل للمبرد 951 - 952، ونسبه إلى رجل من بني عامر بن صعصعة، وروايته فيه:
أبني عقيل لا أبا لأبيكم أيّي وأيّ بني صبيرة أكرم
وانظر خزانة الأدب 4/ 103.
(3) في الكتاب ((هو بيننا)).
(4) الكتاب 2/ 402.
(5) ليست في أ.