كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
/ مِن لَدُ لَحْيَيْهِ إلى مُنْحُورِهِ ... 386
وإنما كانت خافضةً على حكم سائر الظروف غير المتصرّفة، ويقتضي هذا الإطلاقُ جَرَّ ((غدوة)) أيضا، وأن يقال: سرت من لدن غُدْوَةٍ إلى العَصْرِ، وهو نصّه في الشرح أنّ الجرّ بها مع ((غدوة)) جائز على القياس، وانما ينصب غدوةٌ بعدها ندوراً، وذلك قوله: ((ونصبُ غدوةٍ بها عنهم ندر))، يعني عن العرب. ويظهر هذا من الجوهريِّ حيث قال: ((وقد حمل حذفُ النون بعضَهم-يعني في لَدُ-إلى (1) أن قال: لَدُن غدوةً، فنصب غدوةً بالتنوين)) (2).
فاقتضى [هذا (3) أن] بعض العرب هم الذين ينصبون بها غُدْوةً وحدها. وهذا النصبُ حكاه سيبويه (4) وغيره، ومنه قول كُثَير (5):
لَدُن ما غدوةً حتى اكتسينا
لِثِنْىِ الليل أَثناء الظلالِ
وقال ذو الرمة (6):
لَدُن غدوةً حتى إذا امتدَّتِ الضُّحىَ
وَحَثَّ القطين الشِحشحانُ المكلَّفُ
_______________
(1) كذا في النسخ. وفي الصحاح: ((على)).
(2) الصحاح، مادة: لدن.
(3) عن أ، س.
(4) الكتاب 1/ 51، 58 - 59.
(5) لم أجده في ديوانه، وفي الديوان قصيدة من البحر والروى 227 - 232. وفي تاج العروس: ((ثِنْى من الليل-بالكسر-أي: ساعة منه، أو وقت منه)).
(6) ديوانه 1565، وهو من شواهد ابن يعيش 4/ 102، وفي البيان والتبيين 2/ 274، واللسان: شحح، ولدن.
والقطين: الخدم. والشحشحان: الجادَ الماضي، وأراد بالمكف: الحادي.