كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

وقال أوسُ بن حجرٍ (1):
لَدُن غُدوةً حَتَّى أغاثَ شَرِيدهم
طويلُ النباتِ والعيونُ وضَفْلَعُ
وقال الآخر (2):
وما زال مُهرِي مَزْجَرَ الكلبِ منهمُ
لَدُن غدوةً حتَى دَنَتْ لغرُوُبِ
ولم يأت ذلك في غير غُدوة، ولذلك عيّنه الناظم بقوله: ((ونصبُ غدوةٍ به (3) عنهم ندر))، وإلا فكان يقول: والنصب به نادرٌ.
فإن قلت: فقد أنشد سيبويه (4):
من لَدُ شولاً فإلى إِتْلاَئِها
فنصب شولاً بعد لَدُ.
فالجواب: أن شولاً هنا ليس بمنصوب بلَدُ، بل بإضمار فعلٍ هو كان ونحوها، والتقدير: من لد كانت شولاً، لأن شولاً هنا جمع شائلة، فلا يجوز أن
_______________
(1) ديوانه 59. في الأصل: شديدهم. وهو خطأ. وطويل النبات: جبل بين اليمامة والحجاز، سمي كذلك بهضبات طوال حواليه. والعيون: اسم جبل. وضفلع: ماء لبني عبس. يقول: ذهب روعهم عندما انتهوا إلى هذه المواضع.
(2) هو أبو سفيان بن حرب، كما في سيرة ابن هشام 2/ 75. والبيت من شواهد التصريح 2/ 46، والهمع 3/ 218، والأشموني 2/ 263، وفي العيني 3/ 429.
(3) س: بها.
(4) الكتاب 1/ 264. وهو من شواهد ابن الشجري في أماليه 1/ 222، وابن يعيش على المفصل 4/ 101، 8/ 35، والمغني 422، والرضي على الكافية 2/ 152، والهمع 2/ 105، وفي الخزانة 4/ 24.
والشول: واحدها شائلة، وهي التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخف لبنها. وناقة مُتْل ومتلية: يتلوها ولدها، أي يتبعها.

الصفحة 122