كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
لعُمرك ما أدرِي وإنِّي لأوجلُ
على أيِّنا تَعدُوا المنيّة أولُ
وأما دونُ فنحو قولك: جلست من دونُ. تريد: من دونِ ذلك المكان المعروف. أنشد سيبويه (1):
لا يحملُ الفارسَ إلاَّ المَلْبُونْ
المَحْضُ من أمامِه ومن دُونْ
فالقافية هنا لو كانت مطلقة الرَّوِيّ لكان مبنياً على الضمِّ، لأنه في نية الإضافة.
وأما الجهات فتقول فيها: جلستُ عند زيدٍ من خلفُ، أو: من أمامُ، أو: من قدّامُ، أو: من فوقُ، أو: من تحتُ. وما أشبه ذلك. ومنه ما أنشد سيبويه، لأبي النجم (2):
أقبُّ من تحتُ عريضٌ من علُ
وقال الآخر (3):
_______________
(1) الكتاب 3/ 290، والتصريح 2/ 52، واللسان: دون، لبن.
وفرس ملبون: يغذى باللبن. والمحض: اللبن الخالص.
(2) الكتاب 3/ 290، والخصائص 2/ 363، والأشموني 2/ 262، واللسان: علا.
والأقبّ: الضامر، والقبب: دقة الخَصْرِ وضمور البطن، والأنثى: قبَاء.
(3) هو طرفة، ديوانه 113. والبيت المثبت ملفق من بيتين كما في الديوان، هما
أدّت الصنعة في أمتُنها فهي من تحت مَشَيحات الحُزُمْ
وَتفرّي اللحم من تعدائها والتغالي فهي قبٌّ مالعَجَمْ
الصنعة: القيام على الخيل بالعلف. مشيحات: جادات سريعات. وقيل المشيح: الذي لحق بطنه بظهره فضمر وارتفع حزمه. تفري: تقطع وذهب. والتغالي: التباري في العدو. والعجم: النوى. شبه الخيل في صلابتها بالجم وهو النوى.