كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)

وقال عمران بن حطّان (1):
لكِنْ أَبَتْ لِيَ آياتٌ مُنَّزلةٌ
منها التلاوةُ في طه وعمرانِ
وهو أكثر من أن يحصى.
وقوله: ((يأتي خلفا عنه في الإعراب))، يريد أنه يعرب المضاف إليه بإعراب المضاف إذا/ حُذِف، 397 فضمير ((يأتي)) عائد على ((ما)) في ((ما يلي المضاف))، وهو المضاف إليه. وفي ((عنه)) عائد على المضاف. وإنما يأتي خلفاً عنه في الإعراب غالباً لا لازماً، لقوله على أثره: ((وربّما جَرُّو الذي أبقوا)). فالمضاف إليه عند حذف المضاف على وجهين:
أحدهما: أن يبقى على إعرابه كأن المضاف موجود لم يُحذف. وهو القليل.
والثاني: أن ينوب عنه في إعرابه كما قال، فيرتفع على الفاعلية، كقولهم: بنو فلانٍ يَطَؤُهم الطريقُ (2). أو على الابتداء (3) كقوله: (ولكن البَّر من آمن بالله)، وعلى خبر الابتداء نحو (4):
وشّرُ المنايا ميتٌ بيت أَهْلِه
_______________
(1) شعر الخوارج 23. ورواية عجزه فيه:
عند الولاية في طه وعمران.
(2) الكتاب 1/ 213، 3/ 247، والخصائص 2/ 446، واللسان: وطأ.
(3) كذا في النسخ، وقد تقدّم تخريجه من قريب على أنه الحذف من الخبر، فقال: ((بّر من آمن بالله)). وهو تخريج سيبويه وقطرب. وهناك تخريج للزجاج على أنه الحذف من الاسم، والتقدير: ((ولكن ذا البرّ)). فلعله أراد هنا هذا التخريج، وهو يريد بالابتداء ما صار اسماً لِلكنَّ. انظر البحر المحيط 2/ 3.
(4) تقدم البيت من قريب.

الصفحة 147