كتاب شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية (اسم الجزء: 4)
وفي قوله: ((وربَّما حرّضوا)) بعضُ قلقٍ، والأولى أن لو قال: ((وربما أبقوا جَرَّ المضافِ إليه))؛ فإن قوله: ((جَروا)) يُعطي تجديد الجرِّ بعد الحذف، وليس كذلك، بل هو الجرُّ الأولُ الموجودُ قبل الحذفِ.
ثم اشترط في جواز هذا الحكم أن يكون ما حُذِف-وهو المضاف-مماثلا لمضافٍ متقدّم [عُطِف (1)] عليه ذلك المحذوف، وذلك قوله: ((ولكن بشرط أن يكون ما حِذُفْ)) إلى آخره، والضمير في قوله: ((لما عليه)) عائدٌ على ((ما))، و ((ما)) واقعة (2) على المضاف المعطوف عليه، والضمير في ((عُطِف)) عائدٌ على المضاف المحذوف، و ((عليه)) متعلق/ بعطف، و ((بشرط)) متعلِّقُ ... 403 باسم فاعلٍ محذوفِ هو حالٌ من فاعل جرُّوا))، أي: ملتبسين بشرط كذا. والتقدير: وربما جرُّوا كذا بشرط أن يكون المحذوفُ مماثلاً للمضافِ الثابت الذي عطف عليه المضاف المحذوف.
وقد مشتمل هذا الشرطُ على شرطين:
أحدهما: أن يكون المحذوفُ معطوفاً على مضافٍ ثابتٍ، فإن كان كذلك جاز حذفُ المضاف، وإن لم يكن كذلك لم يجز، وما جاء من ذلك فلا يقاس عليه كقراءة ابن جَمّاز (3): (والله يريدُ الآخرةِ (4)))، بجرَ (الآخرةِ)؛ فإن المضافَ المحذوفَ، وهو ((عَرَضَ)) ليس بمعطوف على (عَرَضَ) الأول في قوله: (تريدون عرضَ الدنيا (4)). وكذلك ما في الحديث
_______________
(1) سقط من الأصل، أ.
(2) في الأصل، أ: ((وافقه)). وهو خطأ.
(3) هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري المدني، مقرئ جليل ضابط، مات بعد 170 هـ انظر: غاية النهاية 1/ 315.
(4) الآية 67 من سورة الأنفال. وانظر المحتسب 1/ 281 - 282، والبحر المحيط 4/ 518 - 519.